منهجية الدكتور الفضلي في صناعة التقريظ
بقلم : الشيخ عبداللـه أحمد اليوسف
كتبه: وحدة المعلومات والارشيف
حرر في: 2010/12/19
التعليقات: 0 - القراءات: 4559

يمتاز العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي بتصانيفه الكثيرة، ومؤلفاته القيمة الشهيرة، ونظراً لما تتميز به هذه المؤلفات من منهجية علمية، وأسلوب عصري مميز، فقد أصبح بعضها يُدَرَّس في الحوزات العلمية، والجامعات الأكاديمية، وهذا يدل على القيمة العلمية، والمنهجية الرائعة لهذه المؤلفات التي خطها يراع الشيخ الفضلي.

 مفتتح

يمتاز العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي بتصانيفه الكثيرة، ومؤلفاته القيمة الشهيرة، ونظراً لما تتميز به هذه المؤلفات من منهجية علمية، وأسلوب عصري مميز، فقد أصبح بعضها يُدَرَّس في الحوزات العلمية، والجامعات الأكاديمية، وهذا يدل على القيمة العلمية، والمنهجية الرائعة لهذه المؤلفات التي خطها يراع الشيخ الفضلي.
كما امتاز الدكتور الفضلي بتقديمه للكثير من المؤلفات والكتب، وقد سجل في هذا المضمار قصب السبق في كتابة المقدمات للمؤلفات الجديدة، فلا يكاد يصدر كتاب في المنطقة إلا وتجد تقديم الدكتور الفضلي له. ولو جمعت هذه المقدمات لأصبحت أكثر من مجلد ضخم؛ وهذا يدل على تواضعه العلمي، وتشجيعه للأقلام الواعدة، إذ ما طلب منه أحد المؤلفين أن يقدم لكتابه إلا واستجاب، بغض النظر إن كان المؤلف معروفاً أو لا، وكتابه قوياً أم ضعيفاً، فديدنه هو التشجيع على نشر العلم، وتحفيز الأقلام للعطاء والإبداع.

 في معنى التقريض والتقريظ والتقديم

قبل الولوج في موضوع البحث نشير إلى المعنى اللغوي لمفردات تقريض وتقريظ وتقديم لتحرير المقصود من ذلك، فقد جاء في المعاجم اللغوية التفريق بين التقريظ والتقريض، إذ إن التَقْرِيظ يعني: مدح الإنسان وهو حي، والتأبين مدحه ميتاً، وقَرَّظَ الرجل تقريظاً: مدحه وأثنى عليه، مأخوذ من تقريظ الأديم يبالغ في دباغه بالقَرَظِ، وهما يتقارظان الثناء. وقولهم: فلان يُقَرّظُ صاحبه تقريظاً، بالظاء والضاد جميعاً، عن أبي زيد، إذا مدحه بباطل أو حق.
والتقريظ: مدح الحي ووصفه، ومنه حديث علي عليه السلام: «يهلك فيّ رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني» وقَرَّظَ فلان فلاناً وهما يتقارظان المدح إذا مدح كل واحد منهما صاحبه، ومثله يتقارضان، بالضاد، وقد قَرَّضَه إذا مدحه أو ذمَّه، فالتقارُظ في المدح والخير خاصة، والتقارُض في الخير والشر([1]).
والقَرِيضُ: الشعر، والتَقْرِيضُ: صناعته (صناعة الشعر). قال أبو زيد: قَرَّظَ فلان فلاناً، وهما يتقارظان المدح إذا مدح كل واحد منهما صاحبه، ومثله يتقارضان، بالضاد، وقد قرَّضَه إذا مدحه أو ذمه، فالتقارظ في المدح والخير خاصة، والتقارض إذا مدحه أو ذمَّه، وهما يتقارضان الخير والشر؛ قال الشاعر:
إنَّ الغنِيَّ أَخُو الغَنِيِّ، وإنما
يَتقارضَانِ، ولا أَخاً للمُقترِِ
وقال ابن خالويه: يقال يتقارظان الخير والشر، بالظاء أيضاً([2]).
وقَرَّظَ تقريظاً: مدحه وهو حي بحق أو باطل. تَقَارَظَ الرجُلانِ: تمادحا([3]).
ومما تقدم يتضح لنا أن الصواب هو استخدام كلمة التقريظ للدلالة على مدح شخص ما لكتاب معين أو لمؤلفه أو لهما معاً، وهو أسلوب درج عليه الأقدمون وسار عليه من جاء بعدهم، حيث يُعطي المؤلف كتابه لشخصية علمية بارزة كي يقرظه له، ويكتب البعض من المؤلفين أو المقرظين لفظة التقريض للدلالة على المدح من قبل المُقرِظ للمُقَرَظ إليه، في حين أن كلمة التقريض تدل على المدح أو الذم، وتعني كذلك صناعة الشعر، وهو ليس المقصود من التقريظ.
وقد درج بعض العلماء المعاصرين على استخدام كلمة (تقديم) بدلاً من تقريظ، وهي تعطي الدلالة نفسها، وقد شهدت صناعة (التقريظ) الكثير من التطوير والإبداع، ففي حين كانت في السابق مختصرة جداً، وتصاغ بألفاظ صعبة اعتاد الأقدمون على استعمالها، ولا تعدو غالباً الإشادة بالمديح والثناء على الكتاب ومؤلفه؛ أصبحت اليوم أكثر توسعة، وربما تقويماً للكتاب ومؤلفه، كما يفضل بعض المقرظين إعطاء رؤيته الخاصة حول موضوع الكتاب، وهو الأمر الذي يُغني البحث الذي يتناوله المؤلف في كتابه.

منهجية التقريظ عند الدكتور الفضلي

عندما نتمعن في منهجية الشيخ الفضلي في تقريظاته للكتب التي قَرَظَّهَا نجدها تميزت بالعديد من المميزات المهمة، من أبرزها:

أولاً: تقديم رؤية عن موضوع الكتاب

تميزت مقدمات الدكتور الفضلي للكتب والتصانيف المختلفة بتقديم رؤية حول موضوع الكتاب المقدم له، فقد تكون هذه الرؤية ثقافية أو علمية أو تاريخية أو فقهية أو أصولية... وغيرها، بحسب محتوى الكتاب، فإذا كان الكتاب ثقافياً فالرؤية التي يقدمها الدكتور الفضلي تكون رؤية ثقافية، وإذا ما كان الكتاب تاريخياً فالرؤية في تقديمه للكتاب تكون تاريخية... وعلى هذا فقس بقية الأمثلة.
وللتدليل على ذلك نستعرض بعض تقاريظه لكتب مختلفة من حيث المحتوى، وكذلك اختلاف المؤلفين، لما في ذلك من توضيح للفكرة، وبيان سعة اطلاع الدكتور الفضلي، وثراء معارفه في مختلف الحقول.

1- (تقديمه لكتاب) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع
كتاب (أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع) للشيخ حسن الصفار، ويقع في عدة مجلدات، هو عبارة عن المحاضرات التي يلقيها في يوم الجمعة وغيرها، وقد تناول الدكتور الفضلي في تقديمه لهذا الكتاب في مجلده الأول ظاهرة تدوين ما يلقيه العالم أو المثقف لحفظه من الضياع، ولإفادة الأجيال القادمة منه، إذ يقول الدكتور الفضلي عن هذه الظاهرة المفيدة: «هذه الظاهرة هي التي كانت تعرف عند بداية النشأة بـ(الأمالي) جمع إملاء، وجاءتها هذه التسمية من واقعها العملي في الوسط الثقافي، حيث كان الأستاذ في الغالب يدوّن مادة أماليه على الورق، ثم يقوم بإلقائها على طلابه المتحلقين تحت منبره وحوله، وهم بدورهم يقومون بكتابة ما يمليه عليهم، وربما أملى الأستاذ من محفوظاته، أي من غير أن يستخدم الورق.
وكانت مادة الأمالي في البدء تقتصر على الحديث الشريف، ثم توسع العلماء فيها فراحت تشمل علوم اللغة العربية وآدابها، وعلوم الشريعة الإسلامية وأحكامها، والمواعظ والحكم، وألواناً أخرى من التاريخ الإسلامي وسواه.
ومن أشهر هذه الأمالي مما هو موجود في مكتبتنا العربية:
- أمالي أبي علي القالي.
- أمالي الشريف المرتضى.
- أمالي ابن الحاجب النحوية.
- أمالي أبي السعادات ابن الشجري.
وفي الوقت نفسه، ومن جانب آخر كانت تسمى هذه الظاهرة بالمجالس، لأن العالم يقوم بالإملاء أو الإلقاء في مجالس موقوتة، من حيث الزمان، ومن حيث المكان.. ومنها:
- مجالس الأبرار ومسالك الأخيار، للشيخ أحمد الرومي، وهي (على مئة مجلس في شرح مئة حديث).
- مجالس ثعلب النحوي البصري.
- مجالس أبي سهل النوبختي.
وقد تأخذ المادة الملقاة الاسمين معاً، فيقال لها: الأمالي، ويقال لها: المجالس، كما فيما كان يلقيه الشيخ الصدوق حيث أصبح يعرف بأمالي الصدوق، ومجالس الصدوق، التي ناهزت مئة مجلس، وكان يلقيها يوم الجمعة.
وكانت هذه المجالس أو الأمالي تلقى في المساجد غالباً.
وعندما دخل المذياع (الراديو) إلى البلاد العربية، وأسست دور الإذاعات العربية، وجد إلى جانب تلك المجالس المسجدية، التي لا تزال قائمة، برامج إذاعية تحت عنوان (حديث).
وهو نمط من التطور في هذه الظاهرة الثقافية.
وشارك فيها غير واحد من العلماء العرب آنذاك، منهم:
- الدكتور طه حسين، فقد كان يلقي حديثاً كل يوم أربعاء عن طريق إذاعة القاهرة في الأدب العربي، ثم جمعت أحاديثه تحت عنوان (حديث الأربعاء)، ونشرت بثلاثة أجزاء، وأصبحت من مصادر الأدب العربي.
- الدكتور محمد مهدي البصير، الذي كان يلقي حديثاً إذاعياً كل أسبوع مرة في الأدب العراقي في القرن التاسع عشر الميلادي عن طريق إذاعة بغداد، ثم جمعت أحاديثه، وسميت (نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر)، ونشرت، وهي اليوم من أهم مصادر الأدب العراقي في القرن التاسع عشر الميلادي»([4]).
وبعد استعراضه لهذه الظاهرة الثقافية ومسار تطورها يربط ذلك بما قام به الشيخ الصفار في كتابه قائلاً: «والآن يضيف الأخ الصفار إلى أعماله في رفع مستوى أبناء مجتمعه ثقافياً:
- مجلسه ليلة السبت في داره بالقطيف، وهو ملتقى ثقافي عام.
- أحاديثه يوم الجمعة، وهي التي بين يدي القارئ الكريم.
والهدف من إلقاء هذه الأحاديث الأسبوعية هو التثقيف والتبليغ.
التثقيف، لأنه مسؤولية كل حملة الفكر يتوخون منه رفع مستوى أبناء المجتمع ثقافياً.
ومن المفروغ منه أن خطب صلاة الجمعة، والأحاديث الأسبوعية سواء كانت مما يلقى يوم الجمعة أم في غيره من أيام الأسبوع لها دور فاعل في رفع مستوى الوعي الثقافي عند أبناء المجتمع، ودور مساهم في بناء شخصية الفرد الثقافية، وزيادة مخزون رصيده الثقافي.
أما التبليغ وأعني به التبليغ الديني فهو أهم واجب من واجبات العالم الديني والخطيب الديني، فعن طريقه ينشدّ المسلم عاطفياً بدينه، ويرتفع إلى مستوى رسالته في هذه الحياة.
وقد أثبتت تجارب التثقيف والتبليغ أن نجاح من يقوم بذلك مرهون بمدى قدراته على ربط الفكرة بالواقع، ومقدار معرفته بنفسيات مستمعيه ودرجات وعيهم الثقافي.
وهذا ما نستطيع أن نلمسه وبوضوح في أحاديث هذا الكتاب الذي بين يدينا»([5]).
وهكذا نجد أن الدكتور الفضلي قد قَدَّمَ لنا رؤية واضحة حول مضمون الكتاب، ولم يكتفِ بالإشادة بالكتاب ومؤلفه، وإنما تحدث قبل ذلك عن هذه الظاهرة الثقافية المفيدة، وأشار إلى تطورها تاريخياً، ثم ربطها بمحتوى الكتاب المُقَدَّمُ له، ليعطي للقارئ معلومات قيمة عن فكرة تدوين المحاضرات، وحفظها من الضياع؛ بدءاً من الرعيل الأول للعلماء وإلى عصرنا الحاضر في الألفية الثالثة.

(تقديمه لكتاب) معجم ألفاظ الفقه الجعفري:

هذا الكتاب أَلَّفهَ الدكتور أحمد فتح الله، وقد قَدَّمَ له الدكتور الفضلي بمقدمة تناول فيها أهمية وضع معجم فقهي يوضح ويشرح ألفاظ الرسائل العملية التي عادة ما تُصاغ بلغة الفقه العلمية، وبأسلوب التعبير العلمي في صياغتهم للفتوى، مما يشكل مشكلة فنية أمام الاستفادة منها من قبل المقلدين من غير أهل العلم.
ويشرح الدكتور الفضلي أهمية المعجم الفقهي بقوله: «ومضافاً إلى أن مثل هذا المعجم يقوم بدور حل مشكلة لغة الرسالة العملية هو أيضاً مطلب أساسي يفتقر إليه الوسط الثقافي بسبب تطور وسائل وأساليب البحث العلمي والدرس الأكاديمي المعاصرين، وذلك ليكون لفقهنا الحضور العلمي المعاصر، وقد لمست الحاجة الماسة لمثل هذا المعجم وأنا أزور أكثر من جامعة في بريطانيا لتوثيق العلاقات الثقافية بينها وبين (الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية) حيث رأيت أقسام ودوائر الدراسات الشرقية والإسلامية تدعو لتأليف مثل هذا المعجم، وقد كنت من قبل رأيت الحاجة ملحة لوضع معجم ألفاظ الفقه الجعفري عندما قمت بتحقيق كتاب (هداية الناسكين من الحجاج والمعتمرين) للشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر، والتعليق عليه، وصرحت بمقدمتي له بذلك، ورجوت أن تحقق هذه الأمنية، والآن عندما وقعت عيناي على هذا المعجم سررت جداً لتحقق الأمنية، ذلك أن هذا المعجم تميز وامتاز بالتزام مؤلفه تدوينه وفق أحدث وأهم التقنيات في كتابة المعجم، وكذلك برجوعه إلى مختلف المصادر العلمية التي ينبغي الرجوع إليها لوضع مثل هذا المعجم من معجمات لغوية منفردة ومزدوجة، وموسوعات ثقافية عامة، ومدونات فقهية خاصة، ذكر كثيراً منها في قائمة مراجعه، بالإضافة إلى تطوافه لعدة سنوات في رحاب رسائل عملية شتى ومتون فقهية مختلفة ومتعددة»([6]).
ونلحظ في هذا التقديم كيف أن الدكتور الفضلي قد سلط الأضواء على أهمية تصنيف معاجم فقهية مما يسهل للقراء فهم المصطلحات والمتون الفقهية، واستيعاب المطالب العلمية في علم الفقه.

 (تقديمه لكتاب) تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف

في تقديم الدكتور الفضلي لهذا الكتاب الذي يتناول حدثاً تاريخياً، وهو من تأليف الأستاذ علي بن إبراهيم الدرورة، يبدأ في تقديمه قائلاً: «يستعرض هذا الكتاب تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف، من خلال ما وقف عليه المؤلف الكريم من وثائق وكتب وبحوث باللغات العربية والإنجليزية والبرتغالية.
وهو جانب مهم من جوانب تاريخ القطيف بخاصة وتاريخ الخليج العربي بعامة، في حقبة من الزمن كادت تكون من تاريخ ما نسيه التاريخ، لولا ما كُتب عنها في اللغات غير العربية، وتُرجم شيء منه إلى اللغة العربية فكان الحافز للمؤرخين العرب إلى القيام بتدوين تاريخ هذه الحقبة المومى إليها»([7]).
ولأن الكتاب يتحدث عن الاحتلال البرتغالي للقطيف فقد تناول الدكتور الفضلي في بداية تقديمه للكتاب مفهوم الاحتلال في التعريف اللغوي والمصطلح العلمي، ذلك أن المصطلح العلمي بحسب رأي الفضلي من المعاني في قديم لغتنا العربية، وما يرادفه من المصطلح العلمي الحديث.
بعد ذلك أشار إلى موجة الإمبراطوريات الأوروبية التي احتلت الكثير من دول العالم قائلاً: «وبعد هذه الإمبراطوريات القديمة جاءت الإمبراطوريات الأوروبية، متمثلة في أمثال: الاحتلال الفرنسي والاحتلال البريطاني والإسباني والبرتغالي للعديد من بلدان العالم، وكانت الإمبراطورية البرتغالية (أعظم إمبراطورية قامت في الغرب)، كما أنها كانت الدولة التجارية الأولى في العالم، ويعود هذا إلى ما قام به الرواد الأوائل من القادة الملاحين البرتغاليين من مغامرات في عرض البحار وطولها لاكتشاف المدن ذات الثروات المهمة، والمرافئ ذات المواقع الجغرافية التي تعطيها أهميتها من حيث التجارة، والمعابر التي تستطيع الإمبراطورية أن تتحكم فيها بغية تعزيز نفوذها السياسي»([8]).
بعد ذلك أشار الدكتور الفضلي في تقديمه للكتاب إلى دوافع البرتغاليين لاحتلال القطيف عام 927هـ - 1521م، وذلك لما كانت تتمتع به منطقة القطيف من مواصفات مميزة، من أهمها:
1- موقعها الجغرافي، فهي من أهم موانئ الخليج آنذاك.
2- استقرارها الاستيطاني، فقد كانت إحدى حواضر شبه جزيرة العرب.
3- عراقتها الحضارية، فمنذ القدم تعاقبت عليها حضارات شتى تركت بصماتها في مظاهر التمدن وظواهر التفكير، وآفاق النظرة الواعية للحياة، حيث يسر التعامل معهم، والاعتماد في التبادل المالي.
4- وفرة وتنوع ثرواتها من منتجات حيوانية، ومحصولات زراعية، ومستخرجات بحرية من لؤلؤ وسمك، ومصنوعات يدوية كالسيوف والرماح... إلخ. مما ساعد على أن تكون مرسى للمراكب التجارية الآتية من البحار فيما وراء الخليج إلى البصرة، والطالعة منها إلى تلكم البحار.
- وأن تكون محطةً للبضائع التجارية الواردة إليها ومنطلقاً للأخرى الصادرة منها.
- وأن تكون سوقاً تجارية يرتادها أبناء قبائل بوادي الجزيرة العربية القريبة منها يبيعون منتوجاتهم الزراعية والبحرية، ووارداتها من بضائع تصل إليها من وراء البحار.
- وأن تكون معبراً بين شمال الخليج وجنوبه.
إن هذه الأسباب جعلتها مطمعاً للدول القوية التي تنشد فتح الأسواق لتجارتها، ومعبراً تنفذ منه إلى السواحل البحرية فيما وراء البحار، وتسد المنافذ بوجه الآخرين، ومصدراً للثروة تفيد منها في دعم إمبراطوريتها ومركزها الأم»([9]).
وفي نهاية تقديمه أشار الدكتور الفضلي إلى عاملين رئيسين ساهما في انتصار أهالي القطيف على الاحتلال البرتغالي لمنطقتهم في عام 987هـ - 1572م، وهما:


1- الدين: ويتمثل هذا في أن أهل القطيف مسلمون ملتزمون، ينطلقون من مبدأ عدم تسلط غير المسلم عليهم استناداً إلى قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً([10]).
يضاف إليه: أن خضوع المسلم لغير المسلم سلب للعزة التي جعلها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ([11]).
وكان الدين أقوى شعار طرحه القطيفيون لإخراج البرتغاليين من بلادهم.

2- التحرر الوطني: ويرجع هذا إلى قوة ارتباط أبناء القطيف بوطنهم، فمن حقهم الطبيعي أن يكون وطنهم لهم يحكمونه بأنفسهم أو من يرتضونه لذلك([12]).
والملاحظ من خلال هذا التقديم أن الدكتور الفضلي قد استعرض تفاصيل الاحتلال البرتغالي للقطيف ابتداء من تعريفه لمفهوم الاحتلال لغوياً واصطلاحياً، مروراً باستعراض دوافع البرتغاليين لاحتلال القطيف، ثم تناول الدكتور الفضلي عوامل انتصار أهالي القطيف على البرتغاليين وإخراجهم من منطقة القطيف، ولم ينسَ في نهاية تقديمه ذكر الفوائد التي استفادها أهل القطيف من البرتغاليين؛ مشيداً في الأخير بجهد المؤلف في تأليف هذا الكتاب والذي يتناول حدثاً تاريخياً مهماً في تاريخ المنطقة. 

(تقديمه لكتاب) شرعية الاختلاف

لقد تشرفت في عام 1415هـ - 1995م بأن قدمت للدكتور الفضلي كتابي الموسوم بـ(شرعية الاختلاف) لكي يقدم له، وبالفعل استجاب لي كعادته مرحباً بذلك، وكتب لي تقديماً مطولاً ومفيداً للغاية، تناول فيه رؤيته حول شرعية الاختلاف ودوافعه والقبول بنتائجه، وقد شرح في البدء معنى الذات ومعنى الآخر، فوضح مفهومهما قائلاً: «تطلق كلمة الذات في المجال المشار إليه على الفرد الذي يحمل أو الجماعة الذين يحملون فكراً معيناً من طرف، وتطلق كلمة الآخر من طرف آخر مقابل له على الفرد الذي يحمل أو الجماعة الذين يحملون فكراً آخر معيّنا يختلف عن الفكر المقابل له.
ومثال هذا: الحقيقة المطلقة والحقيقة النسبية، والثابت والمتغير، والوحدة والتعدد، والحق والباطل، والخير والشر و... إلخ»([13]).
بعد ذلك تحدث في تقديمه للكتاب عن حرية الفكر في الإسلام، التي من أهم أقسامها حق الاجتهاد والاختلاف في نتائجه، واعتبر ذلك الوسيلة الشرعية لفهم الأحكام في الاعتقاد وفي التشريع. ويضيف الدكتور الفضلي موضحاً فكرته بالقول: «وترتب على هذا -بالإضافة إلى ما توخاه الإسلام من إصابة الصحيح في العقيدة، وإصابة الواقع في التشريع- أن أثرى الاجتهاد والفكر الإسلامي، وأن دخل عاملاً قوياً في استمرار مسيرة الثقافة الإنسانية، وفي وضع الإنسان المسلم على طريق نشدان الكمال بمختلف قيمه من حق وخير وجمال.
ومن طبيعة الاجتهاد الاختلاف في الرأي، ولا إخال أن التاريخ البشري يثبت لنا غير هذا، فقد ولد الاختلاف توأم الاجتهاد، وسارا مقترنين، وسيبقيان مصطحبين حتى يرث الله الأرض ومن عليها»([14]).
ثم أشار الدكتور الفضلي إلى نقطة هامة وهي: كيف نشأ الاجتهاد في الفكر عند بني الإنسان؟
ويجيب عن هذا بالتفصيل قائلاً ما نصه:
«نستطيع أن نتبين هذا من خلال تعرفنا لمراحل تطور المجتمع البشري، فقد كان المجتمع أول ما كان، مجتمع الأسرة الواحدة، تلك الأسرة التي كانت هي وحدها المجتمع.
وبحكم تأثير الأواصر التي تشد أفراد هذه الأسرة الأولى التي كانت المجتمع في أولى مراحله، تلك الأواصر التي تتمثل في الولاء لبعضهم البعض الذي كان يتمتع بنقاء العلاقة الاجتماعية وصفوها حيث لا يرى حقوقاً مختلفة باختلاف أفراده تلد المصالح التي تتناقض، فتتنازع الأهواء أصحابها بما يؤدي إلى الاختلاف والخلاف.
ثم وبعد أن تكثرت الأسر وتعددت كان مجتمع القبيلة، وبه تمثلت المرحلة الثانية من مراحل تطور المجتمع.
كان مجتمع القبيلة تنتظم علاقاته الاجتماعية وتنظمها الأعراف العشائرية القائمة على أساس الإيمان بالدم الواحد والقربى الواحدة.
وفي هذه المرحلة كانت الخطوة الأولى التي خرج فيها المجتمع من اعتماده على الفطرة في تنظيم علائق أفراده إلى الفكرة التي أفرزت الأعراف، وجعلت منها النظام الذي يحكم علاقات الأفراد.
ومع تعدد القبائل وتعدد المصالح كانت المرحلة الثالثة التي تمثلت في مجتمع القرية.
وفي هذا المجتمع تطورت الفكرة تطوراً أولياً حيث راح المجتمع يعتمد في تنظيم العلاقات على المصالح التي قامت مقام الدم والقربى.
ثم تعددت القرى وتكاثر أفرادها فكانت المدينة، وكان مجتمع المدينة. وتحركت الفكرة هنا أكثر من ذي قبل فوضعت ضوابط تهدف إلى تنظيم المصالح، وكانت هي الخطوة الأولى في طريق التقنين.
وأخيراً كان مجتمع الدولة، وكان للفكرة الدور الأكبر حيث وضع الإنسان القانون متمثلاً في الدستور والأنظمة المنبثقة عنه.
وكما رأينا، تحرك المجتمع في تطوره من طور ضوابط المصلحة، إلى طور القانون.
وإذا حاولنا أن نتعرف منبع الاختلاف في الرأي من خلال هذه التطورات للمجتمع سنراه متمركزاً في مجتمع الفكرة.
وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ([15]).
﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً هو مجتمع الفطرة حيث لا اختلاف ولا خلاف.
ووقع ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ بعد أن انتقل المجتمع إلى طور الفكرة حيث الاجتهاد. وكلما كان الاجتهاد كان الاختلاف»([16]).


ثم يتحدث الشيخ الفضلي عن دوافع الاختلاف، ويشير إلى أهمها عبر النقاط التالية:
1- الفوارق الفردية في نسب تفاوت الذكاء عند بني الإنسان.
2- التباين في النظرة إلى واقع الحياة وواقع الإنسان.
3- تناقض المصالح الشخصية فردية وجماعية وتضاربها.
4- تفاوت مستويات القدرة على فهم النصوص في إطار الخلفيات الثقافية([17]).


وفي نهاية تقديمه يستخلص النتائج وهي: أن الحرية هي الأصل، وسلبها أو سلب جزء منها خلاف الأصل، وضرورة القبول برأي الذات واحترام رأي الآخر([18]).
من خلال هذه النماذج التي استعرضتها يتضح للقارئ الكريم المنهجية العلمية التي يتبعها الشيخ الفضلي في تقديماته لكتب المؤلفين، وبيان رؤيته تجاه الموضوع الذي يتناوله الكاتب في كتابه. كما يدل من جهة أخرى على موسوعية الدكتور الفضلي، وسعة معارفه، وثراء ثقافته، وغزارة علمه في أكثر من حقل علمي ومعرفي.

ثانياً: تشجيع الكُتَّاب والمؤلفين

للتشجيع دور مؤثر في تفجير طاقات الإنسان، وتحفيزه نحو المزيد من العطاء والفاعلية والإنتاج، في حين أن للتثبيط دوراً معاكساً لذلك، فَرُبَّ كلمة مثبطة تؤدي إلى تحطم شخصية إنسان، وَرُبَّ كلمة مشجعة تخلق من إنسان ما شخصية متميزة.
وعندما نقرأ تجارب ومذكرات القادة والزعماء والعظماء، فإننا نجد في بعضها أن سبب نجاحهم هو كلمة تشجيع من شخص مميز، فكم من كاتب قدير، أو خطيب مفوَّه، أو عالم متميز، أو قائد عظيم كان لكلمة تشجيع من شخصية بارزة الأثر الأكبر في بناء شخصياتهم.
وصفة التشجيع من السمات البارزة في شخصية الدكتور عبد الهادي الفضلي، وهو الشخص المتميز بمؤلفاته وتصانيفه الكثيرة، فأينما ولَّيت وجهك تجاه أي مكتبة أو معرض كتاب فستجد الكثير من مؤلفات الدكتور الفضلي وإنتاجه المعرفي أمام عينيك.
هذا الكاتب المتميز بعطائه العلمي والمعرفي في غير حقل من حقول المعرفة، وهذا العَالِمُ الذي جمع بين دراسة الحوزة والجامعة في آن واحد، فإن أي كلمة تشجيع منه تترك أثرها في أي كاتب أو طالب عالم أو خطيب أو...؛ فالإنسان مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، وهو ليس جماداً لا حراك فيه، وبالتالي فالتشجيع يلعب دوراً بارزاً في شخصية الإنسان وحياته.
وعندما نقرأ في تقديمات الدكتور الفضلي نكتشف بوضوح تشجيعه للكاتب -أياً كان تخصصه ومكانته- بما يسبغه عليه من عبارات الثناء والتقدير، وإبراز مميزات الكتاب وخصائصه، وعدم الإشارة إلى نقاط الضعف التي قد لا يخلو منها أي كتاب.
ولنذكر على ذلك بعض النماذج من تقديماته للكتب، وتشجيعه لمؤلفيها... منها:


1- شعراء القطيف المعاصرون
في تقديم الدكتور الفضلي لكتاب (شعراء القطيف المعاصرون) للأستاذ عبدالله حسن آل عبد المحسن يثني على الكاتب بقوله: «وفيما بين يدي القارئ الكريم من مواد هذا الكتاب ما يصور جوانب من هذه الحركة المباركة في البدء والمواصلة، قام به المؤلف الفاضل الأستاذ عبدالله آل عبد المحسن، ليضيف مرجعاً آخر في أرشيف المصادر عن أدب القطيف الحديث.
وحاول أن يلقي أضواء من التقييم الأدبي وأن يسفر عن بعض الجوانب الفنية لبعض النتاج الشعري المعروض بما يكشف عن شيء من المستوى، فوفق أن يخطو بهذا قُدُماً في الدرس الأدبي، نرجو أن يتبع خطوته هذه، أو أن تتبع من قبل آخرين من أبناء القطيف أو غيرهم بخطوات متتالية توصلنا على المدى إلى ما نهدف إليه من وضع أدب القطيف المعاصر في موضعه من دنيا الأدب العربي الحديث.
جزى الله المؤلف العزيز كفاء وفائه لوطنه، وسلّم للقطيف الحبيبة نهضتها المباركة»([19]).

2- المنطقة الشرقية.. حضارة وتاريخ
كتاب (المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية: حضارة وتاريخ) لمؤلفه الأستاذ محمد علي صالح الشرفاء، فيه أيضاً يوضح الدكتور الفضلي في تقديمه لهذا الكتاب مميزاته وخصائصه، كما أثنى على جهود مؤلفه، ولنقرأ ما كتبه بالنص: «وكان ممن أحس بالمسؤولية أيضاً تجاه هذه المنطقة مؤلف هذا الكتاب الموسوم بـ(المنطقة الشرقية: حضارة وتاريخ) للأستاذ السيد محمد علي الشرفاء.
وقد سار في تأليفه وتدوين مَوُسوعَتِهِ هذه الطريقة التوثيقية، فاعتمد الكثير من المصادر الموثقة التي وصلت إليها يده، من حفريات آثارية ونقوش قديمة وكتب مخطوطة ومطبوعة ودوريات من مجلات وصحف يومية ومقابلات شخصية وجولات ميدانية، نقل منها، وعلَّق في مواطن التعليق، ولخص، واستنتج.
وقد حاول أن يستوعب عند عرضه الحوادث، وأن يستوضح قدر الطاقة والميسور، فَوفقَ إلى شيء كثير من هذا.
فجاء كتابه لهذا موسوعة شاملة، تدرج وباستحقاق في قائمة المصادر لتاريخ هذه المنطقة وشؤونها الأخرى، وخدمة علمية تذكر له ويشكر عليها.
أسأل الله تعالى أن يكثر من أمثاله، وأن يكتب عمله هذا في قائمة حسناته"([20]).

3- تجليات
هذا الكتاب من تأليف الشاعر جاسم حسن المشرف، وقَدَّمَ له الدكتور الفضلي، وسيراً على عادته من التشجيع والتحفيز لكل كاتب أو شاعر أو أديب يثني عليه وعلى شعره وأدبه.
ولنقرأ ما خطه الدكتور الفضلي في تقديمه لهذا الكتاب حيث يقول بالحرف الواحد: «والشاعر المشرف ابن الأحساء التي عرفت بعمق ولائها لآل البيت (عليهم السلام) من أيام شعراء عبد القيس، ولا يزال فوح عبيره يعطر الأجواء، ويزداد كلما تقادم العهد، فلم تبل الأيام من روعة صوره، ولم تقلل من عنفوان وهجه، بل إنه أكثر من هذا، فقد تميز بمسايرته تطورات الفكر على امتداد العصور، الفكر الذي يسمو بسمو معنى الاصطفاء والولاء، وسمو معنى العطاء والوفاء.
فبارك الله في المشرف سيره على خط آبائه وأجداده في هذا الولاء العظيم لآل البيت العظماء، ووفقه إلى الوفير من هذا»([21]).

4- ويسألونك عن الكتاب
مؤلف هدا الكتاب الأستاذ حسن آل حمادة، وقد قَدَّمَ له أيضاً الدكتور الفضلي، وجرياً على منهجيته في تشجيع المؤلفين والمبدعين أشاد بالمؤلف وبعطائه الثقافي، فقد قال في هذا الشأن ما نصه: «والمؤلف الكريم الأستاذ حسن آل حمادة أدرى بمشكلة القراءة ومشكلة الكتاب العربي الفاعل في حركة التطوير إلى ما هو أفضل، بحكم تخصصه في (المكتبات والمعلومات).
ومن هنا كانت له أكثر من مساهمة في هذا المجال، ومنها هذا الكتاب الذي بين يدينا، فقد أثار فيه التساؤل عن مشكلة الكتاب العربي المطوَّر والمطوِّر.
وأن أترك للقارئ الكريم قراءته لمعرفة محتواه والإفادة منه أولى من أن أسهب في الحديث عنه.
وأن يعي إنساننا موقعه في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ويستشعر واجبه تجاهها هو ما ننتظره لأنه الانطلاقة الواعية والخلاقة.
وفق الله المؤلف الكريم للاستمرار في أداء هذه الرسالة الشريفة»([22]).

5- أعلام من أسرتي
أسرة المحمد علي من الأسر الأحسائية التي تحتل مركزاً مرموقاً في المنطقة، فهي من الأسر البارزة والمعروفة في جميع الأوساط الاجتماعية الأحسائية. وترجع في نسبها إلى عشيرة عبد القيس العربية الشهيرة.. بهذه الكلمات يفتتح الدكتور الفضلي تقديمه لكتاب (أعلام من أسرتي) الذي ألفه الأستاذ / علي محمد المحمد علي.
وفي نهاية تقديمه يشيد الدكتور الفضلي بالأخ الفاضل/ علي المحمد علي على عطائه العلمي، وحبه للعلم، إذ قال: «ومن ذلكم ما بين يدينا من كتاب يؤرخ لبعض أعلام أسرة المحمد علي الأحسائية وهو من تأليف أحد أبنائها وواحد من طليعة الشبان الموهوبين المعاصرين.
وقف قلمه لخدمة حضارة هذه المنطقة قديماً وحديثاً هو ولدنا العزيز الفاضل علي المحمد علي.
ووفاء منه بشكل خاص لأسرته الكريمة ورجالاتها النبلاء كان هذا الكتاب نتاجاً يضيفه إلى سلفه من نتاج نافع.
وإني لأحيي فيه هذا النشاط الثقافي المتواصل وأبارك له هذا العمل المفيد وأقدر له وفاءه لأسرته وأبناء وطنه.
داعياً المولى تعالى أن يوفقه للاستمرار في مثل هذه الأعمال الخيرة»([23]).
ومن خلال هذه النماذج وهي غيض من فيض نستنتج بوضوح تشجيع الدكتور الفضلي للمؤلفين، وإسباغ كلمات الثناء والتقدير على جهودهم العلمية والثقافية، والإشادة بخصائص كل كتاب ومميزاته، وعدم ذكر الثغرات أو النواقص أو الملاحظات التي قد تكون على الكتاب، وذلك بهدف تحفيز المؤلف نحو المزيد من العطاء العلمي والإنتاج الثقافي.

 خلاصة القول:

إن الدكتور الفضلي قد ساهم من خلال منتجاته الفكرية والثقافية والعلمية والأدبية في إغناء المكتبة العربية والإسلامية بالجديد والمفيد، وإثراء الساحة العلمية، كما يعد من الرواد في تشجيع المؤلفين والكُتَّاب، والمساهمة في نشر الفكر والعلم من خلال تقديماته الكثيرة للعديد من المؤلفين، فقلّما نجد كاتباً في مجتمعنا لم يُقَدم له الدكتور الفضلي في أحد كتبه.
وتجاوبه بكل رحابة صدر للتقديم لأي كاتب، ولأي كتاب، يدل على اهتمامه بالمؤلفين وأصحاب القلم، وتشجيعه لحركة الفكر والثقافة. فمن الملاحظ أن تقديماته لم تقتصر على شريحة دون أخرى، ولا على المؤلفين البارزين دون غيرهم، فقد قَدَّمَ للمؤلفين البارزين والمشهورين كما للمبتدئين وغير المعروفين، وكما أنه قَدَّم للعلماء قَدَّمَ أيضاً لغيرهم، فقد شمل في تقديماته كل الشرائح، وكل المؤلفين، ومختلف الكتب بغض النظر عن مستواها العلمي، أو مكانة مؤلفيها؛ بل نجد أنه قَدَّم لكتيبات صغيرة جداً.
وفي ذلك دلالة واضحة على تواضعه العلمي، وحبه لأصحاب القلم، ورغبته في تفعيل الحركة الثقافية والعلمية في المجتمع.
وكنت أتمنى لو أن تقديماته كانت مؤرخة باليوم والتاريخ للتوثيق التاريخي، فما لحظته هو غياب أي توثيق لتاريخ كتابة أي تقديم. كما أرجو أن تُجْمَع هذه التقديمات في مجلد واحد أو أكثر كي تشكل بمجموعها مدرسة جديدة في فن التقريظ للكتب وصناعته.
حفظ الله شيخنا العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي، وأدام عليه لباس الصحة والعافية، كما أبتهل إلى المولى عز وجل أن يطيل في عمره، وأن يضاعف له الأجر والثواب على ما قدمه لخدمة الإسلام والمسلمين... إنه سميع مجيب الدعاء.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1410هـ - 1990م، المجلد السابع، ص 455.
([2]) لسان العرب، ج7، ص 218.
([3]) المنجد في اللغة، دار المشرق، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة والعشرون 1984م، ص 621.
([4]) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع، الشيخ حسن الصفار، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، مؤسسة البلاغ، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1422هـ - 2002م، ج 1، ص 5 7.
([5]) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع، الشيخ حسن الصفار، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، مؤسسة البلاغ، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1422هـ - 2002م، ج 1، ص 7 8.
([6]) معجم ألفاظ الفقه الجعفري، الدكتور أحمد فتح الله، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، مطابع المدوخل، الدمام السعودية، الطبعة الأولى 1415هـ 1995م، ص 10.
([7]) تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف، علي إبراهيم الدرورة، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، أبو ظبي الإمارات، طبع عام 2001م، ص 5.
([8]) تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف، علي إبراهيم الدرورة، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، أبو ظبي الإمارات، طبع عام 2001م، ص7 8.
([9]) تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف، علي إبراهيم الدرورة، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، أبوظبي الإمارات، طبع عام 2001م، ص 10.
([10]) سورة النساء: الآية 141.
([11]) سورة المنافقون: الآية 8.
([12]) تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف، علي إبراهيم الدرورة، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، أبوظبي الإمارات، طبع عام 2001م، ص 10 ـ 11.
([13]) شرعية الاختلاف، عبدالله اليوسف، تقديم الدكتور الفضلي، دار الصفوة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م، ص 10.
([14]) شرعية الاختلاف، عبدالله اليوسف، تقديم الدكتور الفضلي، دار الصفوة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م، ص 10 - 11.
([15]) سورة البقرة، آية 213.
([16]) شرعية الاختلاف، عبدالله اليوسف، تقديم الدكتور الفضلي، دار الصفوة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ 1996م، ص 11ـ 12.
([17]) شرعية الاختلاف، عبدالله اليوسف، تقديم الدكتور الفضلي، دار الصفوة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م، ص 12ـ 13.
([18]) شرعية الاختلاف، عبدالله اليوسف، تقديم الدكتور الفضلي، دار الصفوة، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ - 1996م، ص 13.
[19]) شعراء القطيف المعاصرون، عبدالله حسن آل محسن، مطابع الرجاء، الخبر السعودية، الطبعة الأولى 1414هـ ص3.
[20]) المنطقة الشرقية: حضارة وتاريخ، محمد علي صالح الشرفاء، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، الطبعة الأولى 1412هـ - 1992م، الدمام السعودية، ص 14.
[21]) تجليات، جاسم حسين المشرف، دار الأضواء، لبنان بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ - 2002م، ص12.
[22]) ويسألونك عن الكتاب، حسن آل حمادة، تقديم الدكتور عبد الهادي الفضلي، دار العلوم، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1426هـ - 2005م، ص 12.
[23]) أعلام من أسرتي، علي محمد المحمد علي، مطبوع كملزمة.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق