التجديد الإسلامي ورؤية العالم.. من النقد إلى التأسيس
أ. د. أحميدة النيفر
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2011/01/05
التعليقات: 0 - القراءات: 4720

إذا كانت الستينات والسبعينات من القرن المنصرم قد عرفت تصاعدا في خطاب القطيعة مع التراث و الثقافة السائدة باعتبارهما مصدرين للتخلف العربي فإن الثمانينات التي تلت ذينك العقدين شهدت مع النخبة الماركسية العربية أوج الفكر المطالب باستئصال التراث لأنه السبيل الوحيد لتحرير الجماهير.

ضمن هذا السياق يتنزّل ما كتبه "يس الحافظ" في المشرق حين أعلن " قدمت لي الماركسية مشروعا ثوريا شموليا ينقض بلا هوادة البنيان المخرَّب المفوّت الذي للمجتمع العربي ويعوضه بمجتمع حديث وعادل وعقلاني"(1 ).
في الجناح المغاربي لم يكن الخطاب التحديثي أقل تجذرا فهذا عبد الله العروي يؤكد أن العرب ما زالوا يرفضون القيام بالثورة الثقافية التي تدرك "وحدة التاريخ ووجهته وما يستلزمه ذلك من الارتماء في بحر هذه الحركة العامة التي تسمى العقلنة والتحديث" (2 ).
دلالة هذا الخطاب العربي كان في جانب منه شرعنةً للعنف الذي أصبح له معنى تاريخي يبيح استعماله ضد الجماهير ذاتها على اعتبار أنه من" الممكن أن يكون أصحاب المصلحة في التغيير أكبر عائق أمامه"(3 ).
هذه اللحظة الحاسمة كانت إيذانا بولادة وعي مناهض عبّر موضوعيا عن تخطّي هذا التوجّه العَدَمي للتحديثيين العرب القائلين بـــ"حتمية التاريخ". قام هذا الوعي على التركيب بين عناصر فكريّة تؤسس لخطاب مغاير يرفض ما انتهى إليه القول بالحتميات من ضرورة التضحية بالجوهر أو الذات لإنقاذ الوجود و فرض ذلك بالعنف إن لزم الأمر على فئات واسعة من المجتمعات العربية.

هكذا بزغ سؤال التجديد

هو لم يكن منطلقا لنقض المشروع الحداثي برمّته بقدر ما كان تواصلا مع دوافعه الكبرى التي تتلخص في مواجهة الإخفاق التاريخي الكبير، تلك المواجهة التي بدأت مبكرّة منذ منتصف القرن التاسع عشر.
ما تميّز به التجديديون العرب عمن سبقهم من النخب العربية الساعية إلى الاندراج في التاريخية الحديثة هو هذا الموقع النقدي الذي أرادوا به رفض الحتميات وما سبقها من رحلة شك النخب العربية والإسلامية في موروثها الثقافي والحضاري.
في المقام الأول يمكن القول إن التجديد العربي تجاوز مقولة الانسلاخ عن المنظومة الماضية بل لم يعد يتساءل عن نجاعتها، ذلك التساؤل الذي لم يفارق النخب العربية –الإسلامية منذ نهاية القرن الثامن عشر.
ما يضيفه التجديد من جهة ثانيّة هو أنّه في علاقته بالتراث له تعبير نقدي صارم للمدرسة التراثية التي ظلت منجذبة نحو تراث يحتويها معتمدةً بناءً ذهنيا "يفكّر" من خلال التراث وليس بقادر على أن يفكر فيه و بقدر من الانفصال عنه. لذلك فإن أهمّ إنجازات التجديد المنهجية كانت إيجاد مسافة فاصلة بينه و بين الموروث الفكري و العقائديّ والفقهي والاجتماعي يتمكّن من خلالها استيعاب معقولية الموروث وتاريخيته.
بهذا التموقع المثنّى يتحقق تمثّلٌ من الخارج للتراث في تاريخيته ثم عود إليه من الداخل قصد إحداث تغييرات فكرية وواقعية فيه.
انطلاقا من هذه الحركة الجدلية المزدوجة يمكن تحديد أهمّ خصائص هذا التوجّه الجديد : إنه تأسيس وعي بديل يتجاوز منهج الوصف و يرفض إنتاج نفس المعرفة، يتحقق ذلك عبر تمكّن من العلل التي حكمت مؤسسات الماضي وفكره ومن القوانين التي صاغت الظواهر والوقائع السالفة. لكن جوهر هذا اللحظة تمثّل في إنهاء حالة تدهور الوعي بالعالَم ( 4 ).
من هذه الناحية لا يختلف التجديد عن الحداثة العربية وعن الإصلاح من قبله في القول بــ "وحدة التاريخ " التي تلتقي فيها مختلف الشعوب من حيث قدرتها على تمثّل حركة التقدّم وما يفضي إليه هذا من ضرورة مراجعة الموقع الذي يتصوّره المسلمون لأنفسهم في العالَم.
خطاب التجديد في تأكيده على وحدة التاريخ لا يتردد في القول بمبدإ المثاقفة التي تعني استيعاب معارف و منظومات وقيم جديدة لمزيد التفرّس في الذات و التعمّق في خصائصها. هذا المبدأ بدلالته الجدلية المزدوجة يرفض التقليد بنوعيه التحديثي و التراثي وما ينجم عنهما من قطيعة وإنتاج لنفس المعرفة.
هدف المثاقفة هو تجاوز الفجوة المعرفية التي تفصل العرب ونخبهم عن العالَم الحديث وذلك من أجل تمثّل العصر وإعادة اختراعه مع الآخرين في آن واحد. على ذلك فإن المثاقفة تعبّر عن رفض النزعة التحديثية المستسلمة إلى"الحتمية التاريخية" التي تقتصر على نقل الحضارة دون الاقتدار على المساهمة في صنعها. إنها تعمل من أجل إعادة بناء قيم الثقافة الحديثة دون الوقوع في القطيعة التاريخية بين النخب العربية ومجتمعاتها.
بهذا المعنى يكون التجديد وعيا مختلفا للذات تُعتَمَد فيه المثاقفة آليةً و يفضي إلى المعاصرة التي تنهي التقسيم القديم للعالَم على أساس مفاصلة كاملة بين دار الإسلام ودار الحرب. غاية المجددين العرب هو أن يستقر في وعي النخب والجمهور أن الأزمة الكبرى التي تعوق تقدمهم تحتاج إلى أن تشخَّص في مستوى كوني.
بتعبير آخر إن حسم الخطاب التجديدي لا يتأتى إلاّ إذا استطاع طرح مشاكله انطلاقا من الخصائص الجديدة للإنسان المعاصر أما إن تواصل التفكير من داخل ذاته فقط حرصا على التواصل الحضاري الداخلي وضمن ثقافة التنافي الرافضة للآخر فإن ذاته تظل تراثية عاجزة عن الفعل والإبداع (5 ).
ذلك هو التحدّي الرئيسيّ : الوعي ضمن وحدة الزمن التاريخي بما يتيح للنخب العربية و المسلمة أن تبحث ضمن الدائرة الفكرية العالمية عقائدَها و خطوطَها الفكرية. عندئذ تتحوّل "الخصوصيات" من دائرة الاعتبار الذاتي الذي يكون نموذجه الأمثل هو ما تحقق في الماضي بقيمه وأفكاره القبْــلية لتصبح مفاهيم عالمية ونتاجا إنسانيا ينبغي أن يُطرَح من زاوية الوعي الكوني.

الجيل الأول ومصاعب البداية

لم يكن انبثاق الوعي بضرورة التجديد الفكري والمنهجي أمرا مفاجئا انطلق من عدم بل قد سبقته جهود عديدة ومتفرقة. برز ذلك من خلال جهود جيل أول من العلماء والباحثين تناول بعضهم جوانب عملية بينما التفت آخرون إلى التنظير لكن ظل الهدف واحدا: استخراج ما اعتبر نقاطا مضيئة في التراث قصد تفعيل آليات التفكير فيه. من أهمّ ما حققه هذا الطور التمهيدي الأول هو تجاوز التقيّد بالمذهبية الفقهية والعقدية والعمل على غربلة التراث المتصّل بهذين المجالين.
هذه الجهود وإن لم ترقَ إلى درجة التأسيس فقد سمحت بظهور خطّ مواكب راجع مضامين التراث من خلال تحقيقات في المدوّنة التفسيرية والأصولية والكلامية.
هذه المساعي التمهيدية لهذا الجيل الأوّل وإن ظلّت متأرجحة بين طابع تكييفي وآخر نقديّ فقد كانت تعمل على إقامة تمايز واضح مع الخط السلفي الحديث الذي انطلق في القرن الثالث عشر هجري/ التاسع عشر ميلادي من منطقة نجد ثم اتسع إلى جهات مختلفة من الجزيرة العربية و خارجها.
مواجهةً لهذه الدعوة التي أسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب قصد إحياء الضمير الديني وتحريره من الانحرافات الاعتقادية والسلوكية كانت جهود الجيل الأول الممهّدة للجديد لا تركّز على التصحيح العقدي والمذهبي للإسلام.
ما كانت توليه بعض المجامع و النخب الإصلاحية في تركيا والهند ومصر وبعض جهات الغرب الإسلامي من عناية لا يلتقي من الناحية المنهجية مع النزعة الانكفائية للسلفية الحديثة.
موقف الجيل الأول كان في تباين واضح مع تلك النزعة المقتصرة على استعادة المقولات الإسلامية عبر التواصل مع الموروث الديني الخاص المُعرض كل الإعراض عن القضايا المستجدة في البلاد الإسلامية فضلا عن البناء الفكري العالمي ومقتضياته المعرفية. في عبارة موجزة كان لبّ الاختلاف فكريا بين بواكير التجديد والخط التراثي.

هذا التوجّه السلفي كان ينطلق في فكره من مبدأين :

- نقاوة الأصول بما يتيح إحداث اختزالات زمنية تمكِّنُ من الرجوع إلى الأصل الممثّل للنقاء.
- تصوّر للمجتمع و الإنسان قائمين على علائق دينية أساسا. إنها رؤية ثيوقراطية فاقدة لكل حسّ تاريخي تختزل مجالات المجتمع و حركيته في البعد الأخلاقي الديني فحسب.


مقابل هذا كانت الجهود التجديدية الأولى تعمل فكريا على :
- إذكاء الحسّ التاريخي وذلك باعترافها بالمجال السياسي الاجتماعي و بضوابطه الخاصة.
- إثبات ما للإنسان من استعداد للوصول إلى الحقائق عن طريق الدليل بما يجعله قادرا على استيعاب إيجابيات الآخر و إعادة النظر في القيم والمفاهيم الإسلامية من زاوية حاجات العصر.
مثل هذا المسعى وضع خطوطا أوليّة تواجه القصور الثقافي الذاتي الذي أفقد الهوية الخاصة مصداقيتها و فاعليتها (6 ) . لكن هذه الجهود على أهميتها لم تتجاوز في مسعاها التجديدي الحدّ التكييفي المستسيغ للأفكار العصرية المقلّص للفجوة بين منهج التفكير و الواقع الكوني الجديد.
جاء بعض التحديثيين إثر ذلك بنزعة نقدية واجهت نفس القصور الثقافي بالتأكيد على أن الرجوع إلى الأصول يكون لنقد الماضي والحاضر القريب مع التأكيد على أن المشكلة قائمة في خصائص الفكر الذي يحمله العربي بما يجعله مفارقا لخصائص الإنسان المعاصر في العالَم.
لكن هذا المنزع رغم إفادته من المناهج والمفاهيم المستحدثة في علوم الإنسان والمجتمع لم يتجاوز أفق الحسّ التجديدي أي أنه ظل أضعف من أن يجعل التراث بعيدا عن الانطواء على التقاليد. إنه لم يتمكّن في موقفه النقدي من جعل المنظومة الثقافية و إمكانياتها الكامنة تتسع في أفقها الزمني و قيمها لإنتاج هويّة معاصرة ذات راهنية تاريخية جديدة.

إقبال والطور التأسيسي

رغم هذا فإن الأربعينات من القرن العشرين وما تلاها شهدت معالجة تجديدية عربية كانت الأولى من نوعها إذ أبرزت جيلا ثانيا كانت سمته البارزة متمثلة في بناء فكر نسقي يسمح لمفهوم التجديد أن يحقق وضوحا أكبر. بدا ذلك مع أمين الخولي – تـــ. 1386/1966 - الذي تحدث عن التجديد في الدين وفي علومه باعتماد معالجة من داخل التراث تستند إلى مناهج مستحدثة. فعل ذلك عندما أصدر النادي الذي يقوم عليه الخولي مؤلفات في هذا الاتجاه من أشهرها : "مناهج التجديد في النحو والبلاغة والتفسير "(7 ).
ظهر بعده في الخمسينات مؤلَّف : " المجددون في الإسلام من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر" . حاول مؤلفه- عبد المتعال الصعيدي وهو أحد تلاميذ الإمام محمد عبده- أن يثبت أن الإسلام يتسع للتجديد باحثا في النصوص القرآنية والأحاديث النبوية ما يؤكد ذلك. انتهى هذا الأثر إلى عدم التعويل على فكرة المهدي المنتظر وأنه على المسلمين أن يضعوا " بدلها فكرة المجدد المنتظر لينهض بهم في هذا الزمان"(8 ).
لم يتجاوز الصعيدي في كتابه الطابعَ التكييفي للتجديد الذي واصل به أعمال الجيل الأول مع قرب من الخط السلفي المقاوم للبدع الساعي إلى العودة إلى أصول الدين وينابيعه. كان ذلك إيحاءً بما اعترى التوجّه الإصلاحي من تبديل اعتمده رشيد رضا لوجهة مدرسة الأفغاني وعبده.
في نفس هذه الفترة ظهرت علامة فارقة معلنة عن بروز الجيل الثاني وذلك من خلال ترجمة كتاب "محمد إقبال " إلى العربية تحت عنوان : "تجديد التفكير الديني في الإسلام"(9 ). يمكن أن نعتبر هذا المؤلَّف المساهمة الحاسمة في الدفع بالمفهوم التجديدي إلى السياق التأسيسي والخروج به نهائيا من حالة الاستهجان وما صاحبها من القلق والغموض.
كان "محمد إقبال" المفكر المسلم الأول في الفترة الحديثة الذي طرح على النخب العربية مسألة التجديد من الداخل الثقافي قصد تأسيس لها قائم على فكر نسقي يعمل من أجل الوصول إلى آليات إنتاج معرفة جديدة عبر حركة تبادل وتداول بين فكر قديم له تاريخيته وفكر جديد له راهنيته.
لكن الكتاب – رغم هذا - لم يلق الرواج أو النقاش المطلوبين باعتبار أن الفكر العربي و الإسلامي كان يواجه في الخمسينات و في العقدين المواليين طروحات مغايرة في المضمون والمنهج للإشكالية التي ركّز عليها إقبال.
مع السبعينات ظهرت معالجات عربية تسمح بإعادة النظر في التأسيس التجديدي لمحمد إقبال. ساعد على ذلك عاملان أولهما ما انتهت إليه المدرسة الإصلاحية من تراجع بسبب تنامي أهمية فكر الحداثة وظهور الإصلاح بمظهر الاستلاب للغرب. ثانيهما المأزق الثقافي والفكري الذي انتهى إليه التيار التحديثي المؤكد على الربط بين التخلف والإسلام و القاطعِ مع التراث والرافض لأي انتظام فيه.
بدأت المحاولات الفكرية العربية تعبّر عن درجات متفاوتة من التفاعل مع مقولات محمد إقبال التجديدية . ظهر ذلك نسبيا مع هشام جعيط في تونس(10) وبصورة أجلى مع محمد عزيز الحبابي في المغرب الأقصى (11 ). ثم بدأت بعض المراجعات الهامة لرموز الخط التحديثي من أبرزهم ما قام به طه حسين وزكي نجيب محمود.
برزت بعد ذلك كتابات حسن حنفي(12) وعابد الجابري(13) و محمد أركون (14) و فهمي جدعان (15) و عبد الحميد أبو سليمان (16) و طه جابر العلواني (17) و أبو القاسم حاج حمد (18) والإسلاميين التقدميين (19) ويحيى محمد (20 ) و غيرهم لتحدد علاقة جديدة مع التراث وبمناهج معاصرة كانت على اختلافها مدينة لما ابتدأه من قبلُ محمد إقبال من ضرورة إعادة تركيب الفكر الديني بما يفضي إلى تقديم تفسير جديد غير إيديولوجي لمقولة " الإسلام صالح لكل زمان ومكان" أي قائم بالأساس على أنساق معرفية جديدة لا يمكن بلوغها دون رؤية للعالَم مختلفة جذريّا.
ما ميّز هذا الجهد التجديدي هو اعتماده على ما حرص على تحديده إقبال عبر ضوابط موضوعية متصلة بثلاثة مستويات متكاملة : المبادئ و المفاهيم و الإشكالية المركزية.

أما المبادئ فهي:
إلغاء مقولة موت الثقافة الكلاسيكية وذلك بالعودة إليها ليس بوصفها تحقق أساس نهضة ولّت ينبغي بعثها كما كانت بل لكونها تساهم في بلوغ هدف هذا الطور وهو الالتحام الناجح بشروط الوعي العالمي الجديد.
التخلي عن فكرة توقف مصير مجتمع من المجتمعات على نظام اجتماعي وسياسي تميّز به تاريخيا ذلك أنه تشخيص للأزمة على أنها موجودة في الواقع فقط وليس في فكر تلك الشعوب وفي بنيتها المعرفية.
رفض الحتميات التاريخية بالتركيز على الوعي التاريخي من جهة والاهتمام بقيمة الأفراد الفكرية والتربوية والروحية المحققة لقوّتهم ضمن مجتمعاتهم من جهة ثانية. أما من جهة المفاهيم فإنّ طور التجديد التأسيسي أعاد النظر في جملة منها وذلك تواصلا مع خطى إقبال الذي لم يتردد في صياغة جديدة لبعض منها اعتبرها مفاتيح لإجرائية تتطلبها الفترة المعاصرة وذلك مثل : الدين- النبوّة- الشريعة- الذات – الإنسان.
ثم تأتي مسألة الإشكالية الرئيسية للتجديد وهي المتعلقة بالمعاصرة أو كما صاغها إقبال في آخر فصول كتابه تحت عنوان : هل الدّين أمر ممكن؟، المقصود هو إمكانية بلوغ المسلمين درجة معرفية تتيح إنتاج عقل أصولي و كلامي متفاعل مع الحداثة المعرفّية والفكرية دون الانقطاع في الآن ذاته عن الخصوصّيات التّي تميّزهم ثقافيا في تمثّلهم للحياة.

التجديد أو الذات المعاصرة

حين نقرأ ما كتبه المجددون العرب منذ ربع قرن ونقارنه بما كتب من أدبيات طوال القرن السابق ندرك مدى التحوّل الذي عرفه الخطاب الإسلامي في قضاياه ودلالاته الفكرية والمنهجية(21 ).
أهمّ ما يلاحظ في هذا التحوّل الذي دشّن الطور التأسيسي الهادف بلوغ المعاصرة أنه -أيا كانت طبيعة المنهج المقترح لتجديد الخطاب الديني- فقد وقع الحسم في قضية التراث التي كانت مثار جدل واسع طوال عقود من القرن العشرين.
لم تعد إشكالية التراث مطروحة ضمن دائرة الماضي و بقصد تحصين الهوية إنما تحوّل التراث إلى مبحث ضروري يتطلب دراسة فكرية وحضارية لكونه كيانا فاعلا في الواقع وطاقة يتولد عنها وعي معاصر .
لم يعد الارتباط بالماضي تركة ثقيلة وإرثا عائقا عن التطوّر بل صار لازمة من لوازم الانتقال النهضوي ومدخلا يفتح أمام المسلمين طرقا مبتكرة في التفكير والاتصال بالتاريخ وتفهّم ما يجري في المجتمعات المعاصرة.

ما كان لمثل هذه " الثورة " في التصوّر أن تتحقق لولا بروز عنصرين:
- أولهما أنه لا تناقض بين مقولة الدين الخالد وبين مقولة التجديد لأنه لا تناقض بين الدين كوحي وبين الفكر الإسلامي الذي هو تفاعل بين عقل المسلمين و ديناميكية الوحي ومقاصده.
- ثانيهما - تجاوز فكرة الصدام بين الشرق والغرب أو الإسلام والمادّية لأنه اتضح أن ما يجمع بين الشرق والغرب أكثر مما يخالف بينهما وأن المواجهة التي نشاهدها تتغذى من شروخ عميقة تشقّ عالَم المسلمين وعالَم الغربيين على السواء. أفضى هذا الوعي المعاصر إلى نتيجة أساسية تتعلّق باستعادة المثقف والسياسي وظيفتهما الفاعلة والحيوية في توجيه التاريخ وصنعه.
لقد أكّدت تجارب الدول العربية الحديثة وما انتهت إليه من تعثّر سياسي وتعطّل في تصوّر البدائل الاستراتيجية أهمية العنصر الثقافي في الممارسة السياسية وفي الحراك الاجتماعي. لقد اكتشف السياسي أنه تحوّل تدريجيا إلى إداري أسلم أمره إلى نخب "تكنوقراطية" عاجزة عن الإبداع لأنها صيغت في نظام فكري أحادي مقرّ بحتميات تاريخية.
عندما زالت حرية المثقف من المجتمعات العربية الحديثة تعّذّر على السياسي –حاكما أو معارضة- أن يقف على الرؤى المختلفة في تحليل الواقع و ما يمكن أن يُقترح له من حلول وأن يُتَخَيَّر منها ما يكون أصلح وأقدر على التغيير .
بذلك يكون منطق التجديد الرامي إلى المعاصرة هو في أهم جوانبه إعادة الاعتبار للثقافي ليس على أنه ذو أولوية معرفية فكرية فقط بل لصبغته العملية الحضارية. إن ارتباط التجديد بالثقافة هو إعادة إنتاج للسياسي لأنه إحياء للممارسة التي تتطلب تحيين التجربة التاريخية للمجتمع. إعاقة السياسي العربي اليوم تتمثّل في أنه غدا إدارةًَ وحكمًا وحسب فلم يربط بين هذه الإعاقة وما حصل للمثقف من تهميش وإقصاء أفضيا إلى التفويت الثقافي .
أمّا رهان التجديد ففيه انطلاق من أن الثقافة هي طريقةُ حياةٍ تشمل كل أنماط السلوك وأنها تتطور وتزدهر بقدر ما تأخذ على عاتقها تطوير المجتمع وإبداع صيغ يواجه بها معضلاته المختلفة . ما انتبه إليه الجيل الثاني من التجديديين هو أن غياب المعاصرة في المجتمعات العربية أدّى في جانب منه إلى فقدان الثقافة الخاصة تحكّمها في واقع الناس وسلوك الجماعات بما أتاح المجال لما عُرف بـــ"الغزو الثقافي" الذي لا يعني إلاّ قصور الثقافة الذاتية على تحقيق صدقيتها في أرض واقعها.
أما في الجانب الآخر فإن التجديد يمكّن السياسي في العالم العربي مما كاد أن يفتقده نهائيا في العصر الحديث من سلطة مرجعية تعيد صلته العضوية بالواقع وحراكه بعد أن اتسعت الفجوة بينهما.
عند هذا الحدّ يمكن القول في تحديد معنى التجديد في هذا الطور التأسيسي إنه على اختلاف مشاريعه ومناهجه يعني تفعيل الثقافة الخاصة حتى يصبح المسلمون واعين بزمانهم ناجعين في مساهمتهم فيه.
ذلك هو التجديد : إنهاءٌ لمرحلة" لا تاريخية الفكر العربي " ومباشرة العرب والمسلمين قضاياهم ومعتقداتهم وأفكارهم ضمن قواعد الحركة العقلية الإنسانية أي نهاية التقسيم الديني الأخلاقي للعالَم.
بهذا المعنى يكون مفهوم التجديد قد استقر على دلالة تميّزه عن الإصلاح وعن الاجتهاد و عن التحديث في آن واحد. إنه أعقد من الإصلاح الذي يعني استيعابا لإيجابيات الآخر يتّصل بتطوير المؤسسات الاجتماعية والسياسية وأشمل من الاجتهاد الذي لا يعدو أن يكون تغطيةً لمستجدات العصرعن طريق حلول شرعية يجمع فيها بين القديم النافع والجديد الصالح؛ وهو أكثر تجذّرا من التحديث الذي يقتصر على استيرادٍ للحضارة توطينا لها قصد اكتساب الفاعلية والولوج من جديد إلى التاريخ.
التجديد هو تصوّر مختلف للثقافة والهوية يخرجهما عن دائرة الماهيات المتعالية ليضعهما في سياق حراك الواقع ومتطلباته. إنه مشروع ذو بعدين أساسيين :
بعد داخلي- مؤسساتي يمكّن نخب المجتمعات العربية من الكفاءة والتحرر والانسجام مما يبعدها عن التبعية والانقسام. بعد إنساني –فكري يؤسس لوعي بديل يحقق علاقة جدلية بين الذاتية والعالمية والأنا والآخر تجعل الثقافة المحلية قادرة على الإبداع وتمكّن من الاندراج في ثقافة عالمية بالمعنى التعددي للكلمة مما يجعل الحضارة العالمية أكثر إنسانية.

كمَثَل الفيل ...
أكّد حديثنا عن خطاب التجديد في الفكر الإسلامي من مراحله الأولية إلى ما آل إليه في مرحلة التأسيس على جملة من العناصر كان من أهمّها العنصر الثقافي. ما نريد أن نختم به هذا البحث يتعلّق بذات العنصر وبمفهوم من مفاهيمه الأساسية التي تتيح استيعابا أكبر ونفاذا أعمق للظاهرة التي نحن بصددها.
ما نقصده من مفاهيم التحليل الثقافي هو مفهوم " رؤية العالَم "والتساؤل هو : هل هناك تغيير في رؤية العالَم لدى الجيل الثاني من المجددين للخطاب الإسلامي؟ كيف ينظر هذا الجيل إلى الآخرين من شركائهم في عمارة العالَم؟ كيف تساهم نظرتهم للكون والمجتمع والإنسان في تقديم الإجابات التي تقضّ مضاجع الإنسان المعاصر اليوم؟ إلى أي حدّ تتنزّل تساؤلاتهم في السياق الإنساني العام وهمومه الفكرية والوجودية؟
لا نبالغ في القول بأن هذا المفهوم يمثّل أعسر اختبار يمكن أن يتعرّض إليه التجديد في هذه المرحلة التأسيسية. ذلك أن الفكر الإسلامي حتى مع الجيل الثاني من المجددين ظل ضمن دائرة الإجابة عن حاجات الملّة. لقد حصر التجديد في رهان للذات المسلمة في عالَم جديد دون التفات إلى بعد الذات الإنسانية وما تواجهه من أزمة. إنه بقي في هذه القضية تحديدا عاجزا عن تجاوز المقولة الثلاثية و إطارها المرجعي التقليدي الذي يتميّز من بين ما يتميّز به بتقسيم العالَم إلى ثلاثة فضاءات: دار الإسلام –دار الحرب- دار الصلح.
ما يجعل هذه القضية اختبارا قاسيا للتجديد والمجددين أن المجتمعات تخوض اليوم مرحلة اكتست فيها المسألة الثقافية صبغة الأولوية فيما يعرف اليوم بصراع الثقافات أو حوارها. لقد غدا العامل الاجتماعي- الثقافي والرمزي بخاصة ذا أهمية قصوى في تحريك التاريخ فلم تعد البنية الفوقية شيئا ثانويا أو تابعا في كل الظروف للبنية التحتية وإنما أصبحت مهمة وذات استقلالية نسبية بل وحاسمة أحيانا.
إن التحدّي الذي تطرحه العولمة على المجتمعات الإنسانية دون أن تقدّم لها ما يساعد على الجواب يمكن أن نختصره في تساؤل: " كيف يمكن أن نعيش سويّا و مختلفين ؟ "(22 ) . إن كان هذا هو سؤال العصر وإن كنت بؤرته ومركزه يتصلان بـــ"رؤية العالَم" فلا مفرّ من بحث جديد في قضية " التعددية " الثقافية والدينية و الفكرية فضلا عن السياسية داخل مجتمعاتنا وخارجها.
عندئذ لا بد لخطاب التجديد أن يسأل هل يمكن اعتبار المقولة الثلاثية وما تستبطنه من علاقة مع المخالفين قائمةٍ على القوّة والغلبة، متناسبةً مع متطلبات العصر والواقع؟، كيف يواجه التجديد الديني هذه الرؤية المحددة التي انتقلت إليه من التاريخ الاجتماعي الخاص؟، هل هذا التصوّر هو عنصر من المميزات الثقافية " الأصيلة" التي من حق كل ثقافة أن تحتفظ بها رغم اختلاف المعطيات المحلية والعالمية؟.
حرصا على معاصرة تستلزم الالتحام بشروط الوعي العالمي الجديد اعتنت بعض النخب الفكرية المسلمة بالموضوع فبحثته بدرجات متفاوتة الأهمية. لعل من أبرز من خص الموضوع بالدرس المفصل المفكّر المسلم-الأوروبي " طارق رمضان" في كتابه " دار الشهادة" (23 ). في هذا الأثر المنشور بالفرنسية منذ أكثر من ثلاث سنوات ينطلق المؤلف من سؤال المعاصرة فيقول: كيف يكون المرء مخلصا لرسالة الإسلام في الحقبة الزمنية المعاصرة؟ فضلا عما هو واجب على كل واحد من المسلمين في حياته الشخصية، ما المطلوب من مجتمع يعرِّف نفسه على أنَه "إسلامي"؟
ثم يواصل: هل ينبغي على المسلمين المقيمين في الغرب أن يعتبروا أنفسهم في دار حرب يحيط بهم العدوان ؟ تتوالى بعد ذلك الفصول لتقدم الجواب عبر منظور جديد اختار له طارق رمضان اسم "دار الشهادة " علَما على فضاء جديد يكون فيه المسلمون المتمتعون بصفة المواطنة شهداء على الناس مثبتين لمن حولهم طبيعة قيمهم و خصوصياتهم الثقافية.
"دار الشهادة " منطلق لرؤية غير تقليدية تُمتحَن فيها صدقية مشاركة المسلمين في عالَم لا يمثلون الأغلبية العددية و لا يريدون الاستئثار فيه بفرض رؤية تحوّل حقبة من الحقب التاريخية إلى منظومة فكرية و اجتماعية مرجعية للإنسانية في كل العصور.
مثل هذا المسعى يقوم على اعتبار التجديد تحوّلا مزدوجا : هو تحوّل مع الذات وتحوّل في فهم الآخر ومعه يصبح الدين عامل وفاق وتصالح عوض أن يكون أداة صراع وتنافٍ.
هو توجّه يلتقي مع مشغل غربي يعمل من جهته على نحت رؤية جديدة للعالَم تتجاوز أزمة المعنى وتشظّي الوعي البشري بما يهدد الحضارة الإنسانية بالاندثار.
في نفس سنة 2004 التي صدر فيها كتاب" دار الشهادة" صدر في الولايات المتحدة كتاب : " تسمية الفيل و رؤية العالَم كمفهوم " (Naming the Elephant) لــ جامس سير ( James Sire) (24 ).
في هذا العمل يستعير المؤلف صورة الفيل، أضخم الحيوانات، لتشخيص أحوال العالَم اليوم ومدى حاجته إلى رؤية يصوغ من خلالها تصوّرا جمليا وفهما للعالَم بأكمله يمكّنانه من حلّ معضلاته. هذا العالَم/ الفيل يشكو نتيجة تطوّر مذهل لمعارفه و معلوماته من انعدام رؤية تركّب من كل ما توصل إليه من كشوف في مناحي العلوم المختلفة نسقا جامعا وروحا ناظمة.
تلك هي الحاجة الحيوية التي أفصح عنها "جامس سير " في كتابه الآخر الذي ألّفه قبل ثلاثة عقود تحت عنوان "الباب الموالي للعالَم" (The Universe Next Door: A Basic Worldview Catalog ). هو نفس الهمّ الذي عالجه بعض الغربيين منذ منتصف القرن العشرين عندما طالبوا بمنهج معرفي يركّب بين مختلف التخصصات ويفاعل بينها(pluridisciplinarité /interdisciplinarité ) توقيا من شرّ الوقوع في محنة برج بابل الذي تعددت اللغات فيه فتعذّر التواصل بين ساكنيه (25 ).
من هنا جاز لنا القول إن تجديد الخطاب الديني هو إعادة اكتشاف الذات وفق شروط الوعي العالمي الجديد المتميز بمناهجه المعرفية وليس الإيديولوجية وهو لذلك تحوّل نوعيّ في البنية الثقافية و الفكرية و الاجتماعية للمجتمعات العربية. ليس التجديد الذي غايته المعاصرة مجرد تراكم كمي لمستجدات تنضاف إلى المجتمع القديم، إنه نهاية الاغتراب الحضاري بوضع الإنسان في سياق تاريخي ووجودي أشمل، يعيد العلاقة بينه و بين محيطه الكوني. ذلك هو التحدّي الذي ينبغي أن يجيب عنه جيل ثالث من التجديديين، جيل يحقق بالفكر الإسلامي نقلة من الاهتمام المِلِّي إلى الأفق الإنساني.


--------------------------------------------------------------------------------

باحث ومفكر تونسي
* نشرت الدراسة في (اسلام اون لاين) 2009


-1- يس الحافظ، الهزيمة والإيديولوجية المهزومة، دار الطليعة بيروت 1979.
-2- عبد الله العروي، في " ثقافتنا في ضوء التاريخ " المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 1983- وفي "العرب والفكر التاريخي"، دار الحقيقة بيروت 1980.
-3- مصطفى حجازي ، التخلف الاجتماعي مدخل لسيكولوجية الإنسان المقهور، المركز الثقفي العربي ، الدار البيضاء ط8- 2001.
-4- عبد الإله بلقزيز ، الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط 2 ، 2004.
-5- رضوان السيد ، سياسات الإسلام المعاصر، دار الكتاب العربي، بيروت ط1 1997.
-6- برهان غليون اغتيال العقل محنة الثقافة العربية بين التبعية والسلفية، دار التنوير بيروت1986.
-7- أمين الخولي، مناهج تجديد النحو والبلاغة والتفسير والأدب، دار المعرفة،القاهرة ط.1 -1961.
-8- عبد المتعال الصعيدي، المجددون في الإسلام، مكتبة الآداب القاهرة ط1 .
-9- محمد إقبال، تجديد الفكر الديني في الإسلام، تر. عباس محمود القاهرة لجنة التأليف والترجمة والنشر ط2. القاهرة 1968
-10- هشام جعيط ، الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي، دار الطليعة بيروت 1984-
-11- محمد العزيز الحبابي- من الكائن إلى الشخص، دراسات في الشخصانية الواقعية ، دار المعارف ، القاهرة1962 - الشخصانية الإسلامية، دار المعارف القاهرة 1969.
-12- حسن حنفي، التراث والتجديد ، مكتبة الأنجلو مصرية ، القاهرة 1977.
-13- محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي: تكوين العقل العربي، دار الطليعة بيروت 1984- نحن و التراث، قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 1980.
-14- محمد أركون،الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، دار الساقي ط2، 1992-الفكر الإسلامي قراءة علمية ، المركز الثقافي العربي بيروت ، ط2، 1996.
-15- فهمي جدعان ، أسس التقدّم عند مفكريّ الإسلام في العالم العربي الحديث، ط1 بيروت ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، د.ت.
-16- عبد الحميد أبو سليمان، أزمة العقل المسلم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ط3- 1413/1993
-17- طه جابر العلواني ، أصول الفقه الإسلامي : منهج بحث ومعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، ط2 –1415/1995.
-18- أبو القاسم حاج حمد، العالمية الإسلامية الثانية –جدلية الغيب والإنسان والطبيعة ، دار ابن حزم للنشر بيروت ط2، 1996
-19- صلاح الدين الجورشي، الإسلاميون التقدميون، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان 2001- مجموعة من المؤلفين، المقدمات النظرية للإسلاميين التقدميين لماذا الإسلام ؟ كيف نفهمه؟ دار البراق، تونس 1989؛ مختار الفجاري، الخطاب الديني المعاصر في تونس وإشكالية المشروع الحضاري مجلة 15/21 نموذجا شهادة الكفاءة في البحث ، كلية الآداب منوبة ، تونس 1991.
-20- يحيى محمد ، جدلية الخطاب والواقع ، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت ط1- 2002.
-21- انظر مثلا طه عبد الرحمن، العمل الديني وتجديد العقل، المركز الثقافي العربيط2 1997- راجع أنور أبو طه و مجموعة مؤلفين، خطاب التجديد الإسلامي دار الفكر ، دمشق 2004.
-22-انظر Alain Touraine; Pourrons-nous vivre ensemble? Égaux et differents.Ed.Fayard,Paris 1997.
-23- انظر Tariq Ramadan; Dâr Ash-Shahada, Ed.Dar at-Tawhid, Paris 2004.
-24- راجع James W. Sire; Naming the elephant,Worldview as a concept, InterVarsity Press- June 2004.
-25 - Basarab Nicolescu; La transdisciplinarité –Manifeste , Éditions du Rocher - Collection "Transdisciplinarité"-Paris-1999.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق