كتاب حقوقي : مجموعة الثماني تجاهلت (القمع)
محيط – مي كمال الدين
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2011/05/08
التعليقات: 0 - القراءات: 3582

شهدت حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم العربي تدهوراً شديداً خلال عام 2010، بينما ظل المجتمع الدولي وخاصة مجموعة الثماني في غض الطرف عن الإصلاح السياسي المطلوب بشدة في المنطقة، وجاءت الانتقادات الموجهة للسياسات والإجراءات القمعية المتصاعدة في كافة أنحاء المنطقة نادرة وفاترة وبلا أثر يذكر، وفي بعض الأحيان تم مناصرة السياسات القمعية علانية ودعمها من قبل دول الثمانية.

أكد ما سبق الكتاب الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان "آفاق الإصلاح السياسي في العالم العربي"، والذي ضم الأوراق البحثية التي تم عرضها خلال اجتماع المجتمع المدني الموازي لمنتدى المستقبل في القاهرة يومي 27- 28 يوليو/ تموز 2010، بحضور محلي ودولي.
تشير مقدمة الكتاب إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوربية فقدت الاهتمام بالإصلاح الديمقراطي في المنطقة، ومن الجانب الأخر زادت الأصوات المطالبة بالتغيير والإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان إلا أن ذلك لم يقابل إلا بالقبضة الحديدية والتي اسفرت عن كثير من المشاهد الدموية والقاتلة دون محاسبة.
ويضرب الكتاب مثلاً بالحالة اليمنية حيث عملت الدولة على تصعيد العنف الذي ترعاه ضد المعارضة والحركات الاجتماعية خاصة في الجنوب، كما تعرض مدافعون عن حقوق الإنسان للخطف والاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمة.
أما في تونس فقد تصاعدت وتيرة المضايقات والترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان حتى وصل الأمر في بعض الأحيان لخطف الناشطين والصحفيين والتعدي عليهم بدنياً، وخضع الناشطون لرقابة أمنية مشددة مما حد من تحركاتهم ومنعهم من دخولهم لمكاتبهم.
كما استهدف القانون الذي أصدرته السلطات التونسية والخاص بتجريم "الأشخاص الذين يتعمدون الاتصال بوكلاء لدولة أو مؤسسة أو منظمة أجنبية للتحريض على الإضرار بالمصالح الحيوية لتونس وأمنها الاقتصادي" أساسا الناشطين من مجموعات حقوق الإنسان التونسية الفاعلة على المستويين الدولي والإقليمي.
كذلك كان الحال في المغرب حيث طالما تم استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان ومحاكمتهم بسبب قيامهم بأنشطة حقوقية، خاصة الناشطين من الصحراء الغربية، كما تم استهداف الأشخاص المنتمين للجمعية المغربية لحقوق الإنسان من خلال القبض عليهم ومحاكمتهم لمشاركتهم في الإحتجاجات الاجتماعية والعمالية، وكانت إحدى محاكم الإستئناف قد أيدت حكماً بالحبس لمدة ثلاثة سنوات على رئيس جمعية حقوق الإنسان بمنطقة الريفن وهي جمعية نشطة في الدوائر الأمازيغية.
شهدت المنطقة العربية مزيداً من التدهور فيما يتعلق بالإصلاح السياسي واحترام معايير حقوق الإنسان، ويستشهد الكتاب بالتدهور الذي شهدته كل من مصر والبحرين عند اقترابهم من الإنتخابات العامة والتي كانت أمثلة واضحة على كيفية تكثيف الدولة لحملاتها الموجهة ضد جماعات المعارضة والحريات العامة، في ظل صمت مجموعة دول الثمانية ولاسيما الولايات المتحدة.
ففي حالة البحرين أثناء الاستعداد للانتخابات البرلمانية والبلدية في أكتوبر/ تشرين الأول 2010 عملت السلطات البحرينية على تكثيف حملاتها على المعارضة والمجتمع المدني فمنذ أغسطس 2010 شنت السلطات حملة واسعة النطاق من الاعتقالات الجماعية للمدافعين عن حقوق الإنسان البارزين والناشطين السياسيين ورجال الدين الشيعة، ووجه للمعتقلين تهمة التحريض ضد الحكومة والإساءة للوطن في الخارج إلى جانب اتهامات تتعلق بالقانون البحريني لمناهضة الإرهاب لعام 2006.
ولم تقتصر الحملة على الاعتقالات فقط بل امتدت إلى حظر المطبوعات وإغلاق المواقع الإلكترونية وفرض القيود على المجتمع المدني، وأدانت منظمات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم الحملة القمعية واسعة النطاق في البحرين وحذرت من أنها تنذر بالمزيد من القمع والتدهور لوضعية حقوق الإنسان.
كذلك كان الحال في مصر فالحملة الموجهة ضد الحريات العامة أثناء الاستعداد للانتخابات البرلمانية التي عقدت في نوفمبر- ديسمبر2010 والتي لم يتم الاستجابة لها سوى بقليل من الاهتمام إن وجد من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، تضمنت حملة قمع الحريات العامة على نحو خاص حرية الإعلام وحرية التنظيم والتجمع والتعبير.
وأكد الكتاب انه كان امراً جلياً لأي مراقب قبل شهور من انعقاد الانتخابات البرلمانية في مصر إنها ستشهد تزويرا، كذلك حذرت المنظمات الغير حكومية الحقوقية من القيود المتزايدة على الحريات العامة المحدودة أساساً.
ووصف بيان صحفي لملتقى حقوق الإنسان المستقلة كيفية إحكام الحكومة لقبضتها على المجتمع المدني والحركات السياسية المطالبة بالإصلاح ووسائل الأعلام المرئي والمطبوع، إلى جانب حجب 17 فضائية وقمع الناشطين وتعذيبهم .
وتعرضت جماعة الإخوان المسلمين لأكبر حملة اعتقالات في تاريخهم، إضافة لذلك تم استدعاء المنظمات الدولية التي لها مكاتب في القاهرة وتحذيرها برفض طلبات تسجيلها للعمل في مصر إن لم تخفف نبرة انتقادها للحكومة، ورفضت الحكومة إعطاء تصاريح لبعض الجهات الحقوقية لمراقبة الإنتخابات.
إضافة لما سبق تم تجاهل المئات من الاحكام القضائية لإلغاء الانتخابات في عدد من الدوائر الانتخابية، ونتيجة لذلك أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً نهائياً قبل جولة الإعادة للانتخابات يلقي بظله على عدم شرعية البرلمان إذا ما تم تكوينه على الرغم من هذه الاحكام القضائية.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق