تغطية ملتقى أندية القراءة السعودية الأول
كتبه: المحرر
حرر في: 2011/10/15
التعليقات: 0 - القراءات: 3271

بهدف نشر ثقافة القراءة وتطوير أساليب التواصل المعرفي بين القراء، نظّم موقع أندية القراءة السعودية الالكتروني وبالتعاون مع شركة KPMG المهنية، الملتقى الأول لأندية القراءة السعودية، وذلك في مدينة الرياض، بمشاركة (12) نادي ومجموعة سعودية للقراءة.


إعداد: أحمد الواكي

بهدف نشر ثقافة القراءة وتطوير أساليب التواصل المعرفي بين القراء، نظّم موقع أندية القراءة السعودية الالكتروني وبالتعاون مع شركة KPMG المهنية، الملتقى الأول لأندية القراءة السعودية، وذلك في مدينة الرياض، بمشاركة (12) نادي ومجموعة سعودية للقراءة.

وأوضح فريق عمل أندية القراءة السعودية (اسراء أبو رياش، نجد الفوزان، مروة فقيه، العنود الجربوع) أن الهدف الأساسي من الملتقى هو التعريف بأهمية القراءة ,وأندية القراءة، وبحث سبل تطوير أساليب القراءة وتبادل الخبرات والمعارف بين الشباب القرّاء، وخاصةً المنتسبين إلى أندية القراءة، موضحة أن الغاية من إنشاء موقع أندية القراءة السعودية الالكتروني (http://saudibookclubs.org/) توفير محتوى عربي لخدمة القراءة و أنديتها، يُعرضُ فيه أهم الإحصائيات والدراسات عن القراءة والكتب في الوطن العربي، ويكون الموقع مركزاً لربط أندية القراءة المتنوعة في السعودية، بهدف تعزيز أساليب النقاش والحوار الهادف والبناء بين الأعضاء، وتزويد الفرد القارئ بمهارات القراءة والتلخيص.

وشارك في أعمال الملتقى الأول لأندية القراءة السعودية مجموعة من الأندية الشبابية هي: نادي كتاتيب، نادي تكوين، مجموعة المرشدي، بوك تشينو، حديث مع الورق، نادي بخطوة،

نادي فكر، نادي طلاب جامعة الملك سعود، نادي اقرأني، مجموعة نون، نادي قراءتي عبادة، نادي يللا بنات.

لأندية القراءة على الانترنت ميزاتها وسلبياتها



وفي محاضرة لها خلال الملتقى تحت عنوان “أندية القراءة على الانترنت”، قالت الدكتورة أماني السيد الأستاذة المشاركة بقسم علم المعلومات في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، إن معدل القراءة للفرد العربي ضعيفٌ جداً أمام المعدلات العالمية، وهو أمر يعود لعدة أسباب أهمها ضعف الإمكانيات المادية، وسلبية التنشئة الاجتماعية على أهمية القراءة.

وأوضحت الدكتورة أن القراءة على الانترنت لها مميزاتها وانتقاداتها، أما المميّزات فهو التحرر من قيود الزمان والمكان، باعتبار أنه يمكن لأي شخص كان وفي أي مكان في العالم المشاركة في المناقشات في أي وقت، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد الأعضاء المنتشرين في شتى أرجاء العالم، مشيرة إلى ميّزة القراءة على الانترنت في أي وقت خلال مدار الساعة، خاصة مع توفّر الروابط المجانية للكتب الإلكترونية.

ومن ناحية الانتقادات الموجّهة للقراءة على الانترنت، فقد ذكرت الدكتورة أماني عدة نقاط، منها أنّ بعض الأعضاء تكون عضويتهم وهمية (دون مشاركة)، وعدم تقيد البعض بمواعيد المناقشات وانتهاء المناقشة، وأنّ أي شخص يمكنه تأسيس نادي قراءة دون الاهتمام بالنوعية، بالإضافة إلى انتشار الكتب المجانية على الانترنت و ضياع حقوق الملكية الفكرية، كما أن المقابلة وجهاً لوجه يكون لها أثر أكبر مقارنةً بالمقابلة على الحاسب الآلي، حيث تتميز الأندية التقليدية بأن مناقشاتها أكثر حيوية من مناقشات الأندية المتاحة على الإنترنت.

وعن أهداف نوادي الكتب والقراءة أوضحت الدكتورة أنّ لمثل هذه النوادي أهداف إيجابية تتمثّل في تشجيع الناس على القراءة والتحدث عن الكتب، وتشجيع غير القارئين على القراءة، والترويج للكتب، مضيفةً أن العالم العربي يعاني من معوقات حقيقية في القراءة أبرزها القيود التي تحدّ من إصدار الكتب ومن عدد قرّائها، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تدنّي القدرة الشرائية للقارئ العربي حيث بلغت نسبة الأشخاص الذين يعيشون دون مستوى الفقر والأمية في العالم العربي نحو (%18.4)، كما أن الأُسرة العربية لم تعود أطفالها على القراءة ولم تهيئهم لقراءة الكتب الأخرى، في غير المناهج الدراسية.

وقد أشارت الدكتورة أيضاً إلى الخدمات المتميّزة التي تقدمها مواقع أندية القراءة، كإنشاء رف بكتب كل عضو (التى قرأها، والتي يقرأها الآن، والتي ينوي قراءتها، إمكانية نقل رف الكتب إلى أي موقع آخر، البحث عن أفراد أو كتب أو مؤلفين بداخل النادي، دعوة أفراد من خارج النادي للانضمام إلى النادي، توفير بيانات مفصلة عن كل كتاب يناقش بالنادي، خدمة شراء كتاب من خلال موقع النادي مع تخفيضٍ في السعر، وأخيراً أرشيف المناقشات التي تمت في النادي.

وتحدّثت عن ضرورة الترويج لأندية القراءة، وذلك من خلال الإدراج بمواقع تهتم بالقراءة (مثل مواقع المكتبات، الناشرين، نوادي كتب أخرى)، استضافة المؤلفين للانضمام لمناقشة الكتاب، وتقديم كتب مجانية للأعضاء الجدد، أو كتب بأسعار مخفضة لأعضاء النادي، مضيفةً أن الإنترنت يمثّل بيئة واعدة للترويج للقراءة وحث الناس من كافة الفئات العمرية على المساهمة وعلى تبادل الأفكار، وقد أظهرت دراسة أعدّتها: أن القراء العرب الشباب بدؤوا فعلاً بمناقشة الكتب ضمن مجموعات على الإنترنت، وأسسوا أندية خاصة بهم على الشبكة.



وحول سؤال عن الاقتباس الحرفي هل يعتبر تعدّي على الحقوق الفكرية، أجابت الدكتورة أن البيئة الرقمية ساعدت على اكتشاف سرقة النصوص إلى حد كبير، ولا أعتقد أن الاقتباس عندما يُنسب لصاحبه يعتبر سرقة أو تعدّي، ولكن بشرط أن لا يُقتبس الموضوع بشكل كامل، مع ضرورة وضع اسم صاحبه عند الاقتباس.

وعن كيفية تنظيم القراءة والتغلب على العامل النفسي عند بدايتها، أوضحت أيضاً أن التحفيز والتشجيع له دور كبير في دعم أساليب القراءة واستمرارها، بالإضافة إلى دور التنشئة الاجتماعية في ذلك، كما أشارت الدكتور إلى ضرورة تأسيس الكتّاب والمؤلفين أندية للقراءة، خاصة وأن العالم العربي يفتقر إلى مثل هذا النوع من الأندية، بالإضافة إلى أهميّة وجود جهة رسمية تدعم أندية القراءة يشكل مباشر وتساعد على تطويرها، مثل تأسيس نقابة أو اتحاد خاص بالكتّاب والمؤلفين.

متعة القراءة من أهم وسائل نجاحها



من جهته ألقى الدكتور عبدالله الغذامي أستاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود بالرياض محاضرة له خلال الملتقى تحت عنوان “فلسفة ومفهوم القراءة”، قال فيها إن فكرة القراءة فكرة بسيطة جداً، وبنفس الوقت معقّدة جداً، لأن القراءة كالبحر المترامي، تنظر إليه من بعيد فتشعر كم هو جميل، ولكن عندما تغوص في أعماقه، ترى مدى خطورته وجبروته، وكذلك القراءة، تحتاج إلى صبرٍ ومعرفة في الاختيار، فمن المهم أن يعرف الانسان مضمون ما يقراً ويفهمه وليس القراءة لمجرد القراءة، فالعامل في المطبعة يطبع على الحاسوب ملايين الكلمات والأسطر ومئات الكتب ولكنه في الوقت نفسه لا يعرف أو يدرك ماذا يوجد فيها أو عن ماذا تتكلم، بل لا يمكنه أن يتذكّر ولو حتى جملة واحدة مما طبع.

وأوضح الدكتور أن القراءة ثلاث أنواع، وظيفية وواجبة وامتاعية، أما القراءة الوظيفية فيمارسها كل البشر كنشاط يومي باختلاف اختصاصاتهم ومجالات مهنهم، ومستواهم المعيشي، وهذه القراءة تنزاح عن الذهن بمجرد الفراغ منها ولا تستقر، في حين تكون القراءة الواجبة شبيهة بالوظيفية، وتختلف عنها في أنّها تقوم على القراءة بشكلٍ قسري مثل واجب إعداد بحث ما أو دراسة ما، وهي لا متعة فيها ولا تأثير، لأنّ القراءة تمّت فيها على شكل واجب، والنوع الثالث هو القراءة الامتاعية وهي القراءة الأساس والأهم، لأنّها تعبّر عن الإقبال على القراءة بهدف المتعة، ولا مصلحة للقارئ في القراءة، وبالتالي هي اختيار ورغبة كاملة للفرد في القراءة والتمتّع، فهو يُدرك ويعرف ماذا يقرأ، فإذا ركضت أو قرأت لنفسك أنجزت، وإذا ركضت أو قرأت لغيرك لن تنجز ولن تفهم ما تقرأ، فالمتعة في القراءة من أهم الوسائل لنجاحها.

كما أشار الدكتور الغذامي إلى أهميّة أن بناء علاقة حب بالمكان الذي نقرأ فيه، بحيث نحبه ويحبنا، وأن يتم قراءة المواضيع والكتب التي نحبها ونندمج معها ونبتعد عن الكتب التي لا تتوافق مع ميولنا، لكي نتجنّب تضييع الوقت وعدم الاستفادة، فالكتاب كائن حي علينا أن نحبه بأعماقنا كي يحبنا.

وأضاف الدكتور أنه هناك فرقٌ كبيرٌ بين الذي يقرأ والذي لا يقرأ، وبالأخص في حجم الاستقبال والتخزين في الذاكرة، فالقارئ نشيط الاستيعاب والحفظ بعكس الذي لا يقرأ، فالقراءة هي القيمة المعرفية والفلسفية التي عبرها تعيش الأزمنة والعواطف والغرائز، فالجاحظ يقول عقل غيرك في عقلك، والحكيم الذي يتعلم من تجارب غيره وليس من تجاربه فقط، وهنا تأتي أهمية القراءة، لأن بها يتم اختصار المسافات المعرفية والعمرية والزمنية، فأنا يمكنني أن أعرف ماذا جرى في القرن الماضي من خلال القراءة، وبالتالي فإن القراءة هي التي تشكل المكتسبات والقيم المعرفية المضافة.

وحول سؤال عن أنواع القراءة التي تحدّث عنها الغذامي سابقاً، وإمكانية التداخل فيما بينها، أجاب الدكتور أن خلط أنواع القراءة الثلاث الوظيفية والواجبة والامتاعية أمرٌ ممكن، ولكن في حال لو تعرّض الإنسان إلى حالةٍ من القسر والإجبار على قراءة شيء فعليه أن يحاول ويعرف كيف يحبه، وذلك للخروج بالفائدة المطلوبة من القراءة، فالزعيم الجنوب الإفريقي نيلسون مانديلا لم يتمكّن من مجاراة الأشغال الشاقة التي تعرض لها في السجن إلا عندما أحب هذه الأشغال، وبدأ يُحب حفر الجدران بأصابعه كما هو مطلوب منه ومفروضٌ عليه طوال فترة سجنه، الأمر الذي منحه الصبر والحكمة إلى أن أُفرج عنه، ولكن علينا أن نتجنّب بشكل عام قراءة الكتب المكرهين عليها إذا ما أردنا تحقيق الاستفادة الكبرى.

وعن كيفية زرع ثقافة القراءة في الأبناء، أوضح الدكتور عبدالله أن حب القراءة يأتي من داخل البيت أولاً، وبالتالي علينا أن نعلّم أبناءنا حب القراءة من خلال مواظبة الآباء أنفسهم على القراءة، وعدم إجبار الأولاد على القراءة والأهل بالأصل لا يقرؤون.

وقد سُئل الدكتور عن جدوى القراءة عبر مواقع “الفيسبوك” و”التويتر”، وتأثيرها على المتصفحين، فنوّه أن السلوك القراءي الذي أفرزته هذه المواقع هو أمر في غاية الأهمية وأساسي، خاصة في الوقت الحالي، موضحاً أنه لا أحد الآن لا يدخل هذه المواقع، والأمّي هو من لا يعرفها أو يدخلها، بل ويشعر أنّه شبه منعزل عن ما يدور في العالم كما في قصة نهر الجنون، فالملك في النهاية شرب من النهر لأجل أن لا يبقى العاقل الوحيد في مملكته، ولكن من الحكمة أن نعرف ماذا نقرأ وما هو المضمون، ومن الأفضل أن نوزّع أساليب قراءتنا للموضوعات عبر أنواع القراءة الثلاث المذكورة (الوظيفية والواجبة والامتاع).

وحول التضاد والانتقاد الحاصل بين الكتّاب، أكد الغذامي أنّه لو لم يكن هذا التضاد والعنف الثقافي الموجود بين الكتّاب لتمنّيته، فلا يمكن أن أعرف جودة السلعة وقيمتها إلا إذا تعرّفت على السلع الأخرى الموجودة، والخطأ محمود، فليس هناك مشكلة إذا الإنسان أخطأ، لأنّ خطأه يأتي ضمن سياق تصحيح المعرفة والأفكار بالشكل السليم.

ورشة عمل

كما صاحب الملتقى الأول لأندية القراءة السعودية ورشة عمل تناولت عدداً من المحاور الرئيسية تضمّنت عملية تطوير ثقافة القراءة، وبحث سبل التواصل والتعاون بين الشبكة وأندية القراءة المتواجدة، وتطوير الحملات والمشاريع القرائيّة، واقتراح سبل التواصل والتعاون بين الشبكة والأندية والمؤسسات الرسمية مثل تقديم الدعم والتسهيلات والامتيازات والترويج، وبحث طبيعة الأندية وتشكيلها كاعتماد الأندية المتخصصة في اللغة والفكر أو الأدب، أم اعتماد منهج الأندية، وكذلك مناقشة الخدمات التي تقدّمها أندية القراءة ومضمونها من المؤلفات والكتب، وأخيراً اقتراح بعض الأفكار حول كيفية تطوير موقع “أندية القراءة السعودية”. ووعد فريق أندية القراءة السعودية بان الملتقى سيعقد كل عام في مدن المملكة بالتوالي…

وعبر منظمو الملتقى عن خالص شكرهم و تقديرهم لـ كي بي ا م جي الفوزان و السدحان لرعايتهم هذا الملتقى الأول للجمعية، وتتطلع إلى تعاون مثمر في المستقبل العاجل حيث كي بي ا م جي تعتبر من رواد خدمة المجتمع في قطاع الخدمات في العالم.







التعليقات

لاتوجد تعليقات بعد



ارسل لصديق