اتفاقية سيداو ودورها في عولمة قضايا المرأة
كتب د. نهى قاطرجي* موقع قاوم
كتبه: إدارة التحرير
حرر في: 2012/01/19
التعليقات: 4 - القراءات: 14148

لم يبدأ الاهتمام الكبير بقضايا حقوق المرأة بالشكل الذي نعهده اليوم إلا مع إصدار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) عام 1979 والتي تعتبر صكا دوليا لحقوق المرأة، يلزم الدول الموقعة عليها بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل على جميع المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.





لم يبدأ الاهتمام الكبير بقضايا حقوق المرأة بالشكل الذي نعهده اليوم إلا مع إصدار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) عام 1979 والتي تعتبر صكا دوليا لحقوق المرأة، يلزم الدول الموقعة عليها بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل على جميع المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.



وقد تبع صدور هذه الاتفاقيات سلسلة من المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة عقدتها منظمة الأمم المتحدة من أجل دعم الاتفاقية وإيجاد خطة عمل لتنفيذها، وأهم هذه المؤتمرات مؤتمر المكسيك 1975 ومؤتمر كوبنهاجن 1980 ومؤتمر نيروبي 1985 ومؤتمر بكين 1995، وتوابعه بكين 5+ عام 2000 و10+عام 2005، وغيرها من المؤتمرات التي فرضت في توصياتها رؤية موحدة حول قضايا المرأة ، وسعت بواسطة منظمات الأمم المتحدة إلى تكريس حقوق المرأة كواقع مفروض على دول العالم، بغض النظر عن ثقافات شعوبها ودياناتهم التي كان سبق للأمم المتحدة في ميثاقها أن عبرت عن محافظتها عليها...



اتفاقية سيداو ورؤيتها الخاصة بالمرأة:



تتألف الاتفاقية من ثلاثين مادة تشكل مدوّنة دولية لحقوق المرأة، وهي تدعو إلى مساواة المرأة مع الرجل في حق التمتع بجميع الحريات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. وكذلك الحرية الجنسية المطلقة حيث أجازت زواج المثليين، وألغت مفهوم الزنا المعروف لدى الأديان وبعض الحضارات، في الوقت الذي رفضت الزواج المبكر ودعت إلى تحديد النسل وما إلى ذلك من أمور لا يتسع المقال لذكرها كلها .



وقعت على الاتفاقية حتى الآن معظم دول العالم باستثاء ست دول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي ترفض التوقيع عليها، حيث يوجد في الكونجرس الأمريكي "تقرير يرفض فرض أي تشريعات خاصة بالأحوال الشخصية ويعتبر ذلك نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة ، كما اعتبر التقرير أن قضايا الأحوال الشخصية ومنها تحديد النسل شأنا شخصيا لا ينبغي للقوانين أن تحكمه " .



وهناك إضافة إلى الولايات المتحدة خمس دول لم توقع على الاتفاقية وهي: إيران، دولة الكرسي الرسولي، السودان، الصومال، وتونغا . أما معظم الدول، ومن بينها الدول العربية، فقد وقعت على الاتفاقية بعد أن وضعت تحفظات على بعض المواد فيها.



ويقصد بالتحفظ "الإعلان من جانب الدولة باستبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة في الاتفاقية من حيث سريانها على هذه الدولة، أي أن الدولة تطلب استثناء من التطبيق مادة معينة في الاتفاقية" .

ويذكر أن أهم تحفظ اشتركت فيه جميع الدول هو المادة 29 (أ) والتي تنص على عرض الخلافات التي تنشأ من تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية على التحكيم أو على محكمة العدل الدولية في حالة عدم التوصل إلى اتفاق عبر التحكيم .



وقد انحصرت تحفظات الدول العربية على الاتفاقية في المواد الست التالية:



"المادة (2): وتتعلق بحظر التمييز في الدساتير والتشريعات الوطنية.



المادة (7): وتتعلق بالحياة السياسية والعامة.



المادة (9): وتتعلق بقوانين الجنسية.



المادة (15): وتتعلق بالمساواة في الأهلية القانونية والمدنية.



المادة (16): وتتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية.



المادة (29): وتتعلق بالتحكيم بين الدول الأطراف".



ولدى مراجعة التحفظات التي أبدتها الدول العربية المنضمة إلى الاتفاقية، يلاحظ أن هذه التحفظات قد استندت إلى ذريعتين: الأولى تعارض المواد المتحفظ عليها مع أحكام الشريعة الإسلامية، والثانية مخالفة هذه المواد لأحكام القوانين الوطنية.



وبالعودة إلى المادة السادسة عشر نجد أنها تدعو إلى المساواة بين الذكر والأنثى في الزواج، عند العقد وأثناء الزواج وعند فسخه، وحق اختيار الزوج، وحقوق الولاية والقوامة والوصاية على الأولاد، وحق اختيار اسم الأسرة ..



مساعي الأمم المتحدة لتطبيق برنامج الأمم المتحدة:



تعمل الأمم المتحدة، من أجل تطبيق الاتفاقيات الدولية، إلى الاستعانة بما يعرف بمنظمات المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات النسوية التي تسعى جاهدة إلى تطبيق برامج هذه المنظمة، وتتلقى من أجل تطبيق هذه الغاية الدعم المادي من منظماتها ، ومن المنظمات وسفارات الدول الغربية . علما أن هذا الدعم قد يكون معلنا وقد لا يكون كذلك.



لذلك رأى د. "سعد بن مطر العتيبي" في مقال له تحت عنوان : "من العلمنة إلى فرض العولمة"... إنَّه لمن السطحية الساذجة، والتبسيط المشبوه: النظر إلى الحركة النسوية في العالم الإسلامي على أنها حركات وطنية مستقلة؛ فالموضوع أخطر وأكبر مما يتصوره عموم من قد يحسن الظن ببعض المسايرين لبعض أدوات العولمة المباشرة وغير المباشرة ".



هذا وتتعدد الوسائل التي تتبعها منظمة الأمم المتحدة في الخارج والحركة النسوية في الداخل من أجل ضمان نجاح خططها ، ومن هذه الوسائل:



1) العمل على تغيير ثقافة الشعوب وسلخها عن ماضيها وتاريخها وديانتها، ولقد أعلن مباشرة على لسان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، حين وقف خطيباً في الاتحاد المسيحي اليهودي المنحرف قائلاً: "سنرغم المسلمين على حلق لحاهم، ونزع حجاب نسائهم، وإدخال الشذوذ إلى كل بيت؟" .

ويشمل التغيير المطلوب أيضاً النظرة إلى المرأة ودورها الهام داخل الأسرة وخارجها، وخاصة دور الأمومة التي تعتبرها اتفاقية سيداو وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها الرجل كمل تقوم بها المرأة، وإذا قامت بها المرأة فهي تستحق أن تتلقى البدل عنها، تماما كما تتلقى البدل جراء القيام بأية وظيفة أخرى .



2) العمل على تعديل القوانين المحلية التي تكرس المساواة بين المرأة والرجل ، وذلك تماشياً مع المادة الثانية من اتفاقية سيداو التي تدعو الدول الموقعة على الاتفاقية إلى مراجعة قوانينها الوطنية وإجراء التعديلات اللازمة من أجل إلغاء الفروقات بين المرأة والرجل في قوانينها المحلية، وعلى رأسها قوانين الأحوال الشخصية التي تعتبر السد المنيع في وجه تحقيق المساواة المزعومة بين المرأة والرجل.

ومن هذه التعديلات ما يتعلق بالسماح بزواج المسلمة بغير المسلم وإلغاء المهر وإلغاء ولاية الأب على البنت البكر، وكذلك إلغاء طاعة الزوجة للزوج، وتجريم وطأ الزوجة بغير كامل رضاها واستحداث جريمة اسمها (الاغتصاب الزوجي)، و تجريم تأديب الأبناء وبالتالي رفع ولاية الأب على الأبناء.

ولقد كان لهذه الدعوات صداها في العديد من الدول العربية ، حيث قام البعض منها بتعديل القوانين الداخلية حتى تتناسب مع التوجهات الدولية، فكانت تونس أول الدول التي عدلت بعض هذه القوانين، حيث منعت تعدد الزواج ، وألغت حق الزوج في تطليق زوجته بقرار منه، وكذلك رفعت سن الزواج القانونيَّة إلى 20 سنة ...

وكذلك قامت مصر في عهد الرئيس السابق حسني مبارك بسلة من التعديلات القانونيَّة عرفت بقوانين " سوزان مبارك" من بينها إقرار قانون الخلع، وإسقاط حق الحضانة عن الأب، ورفع سن الحضانة إلى 15 سنة ، و رفع سن زواج الإناث إلى 18 سنة ..



3) السعي لاستصدار قوانين جديدة في محاولة للالتفاف على تحفظات الدول على اتفاقية سيداو، وعلى رأس هذه التحفظات المادة 16 المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية .

من نماذج هذه القوانين: مشاريع قانون العنف الأسري ، وقوانين الزواج المدني ، وقوانين رفع سن الحضانة وما غيرها من القوانين التي تهدف إلى إضعاف سلطة الدين من النصوص تمهيدا لرفعها من النفوس .



4) العمل من أجل رفع تحفظات الدول عن الاتفاقية، وهذه الخطوة تتم نتيجة ضغوط دولية تطالب بالالتزام الكلي بتطبيق تلك الاتفاقية، في تجاهل شديد للمرجعيات الدينية والثقافية المختلفة السائدة في مختلف بلاد العالم .

ويشكل رفع هذه التحفظات أهمية كبيرة بالنسبة لواضعي الاتفاقية لأن وجودها يتنافى مع أهداف الاتفاقية ، وفي هذا المجال تقول الباحثة "آمنة الجبلاوي" بأن هناك فجوة بين التحفظات العربية وأهداف الاتفاقيات. فهي تحفظات من شأنها أن تسهم في إفراغ الاتفاقية من مضامينها وغاياتها ،لأن المواد المتحفظ عليها هي مواد اساسية ... وتقول أيضاً : " لا مناص من سحب التحفظات أو سحب أكبر عدد ممكن منها على الأقل وإن تمّ ذلك بصفة تدريجية، وإن تمّ في نهاية الأمر الاكتفاء بالتحفظ على الفقرة الأولى من المادة 29 شأن تركيا والباكستان مثلا.

وتحقيقاً لهذه الغاية تقوم الحركة النسوية في الداخل بحملات من أجل رفع التحفظات ، كان آخرها الحملة التي قادتها منظمة كفى ضد قوانين الأحوال الشخصية ، تحت عنوان " قوانين الأحوال الشخصية 16 تحت الزفت " .

وتطبيقا لهذه الدعوات قامت المغرب بتاريخ 1أيلول (سبتمبر) 2011 برفع التحفظات عن الاتفاقية، وكذلك قامت الحكومة التونسية المؤقتة بعد الثورة برفع تحفظات تونس عنها وذلك في 16 آب 2011.



التصدي للمؤامرات الداخلية والخارجية :



يقول البرفيسور" ريتشارد ويلكنز- رئيس المركز الدولي للسياسات الأسرية":"إنّ المجتمع الغربي قد دخل دوامة الموت، ويريد أن يجرّ العالم وراءه"، الأمر الذي يتضح جلياً من خلال ما تنادي به الاتفاقيات الدولية من شعاراتٍ لمصطلحاتٍ براقةٍ في حين أنّ مضامينها تدخل في الدوامة التي أشار إليها البرفيسور ريتشارد .



إن هذه الحقائق التي أصبحت ظاهرة ومعلنة من خلال هذه الاتفاقيات والمؤتمرات تستدعي من المسلمين العمل بجهد من أجل تعريف الناس بهذه الاتفاقيات ومضامينها، والتصدي لكل المشاريع التي ترتبط بها: مثل قانون العنف الأسري، وقانون الزواج المدني ، والدعوات إلى رفع سن الزواج، وحصر الطلاق بيد القاضي ، وإلغاء تعدد الزوجات.



والأخطر من ذلك كله هو ضرورة مواجهة سعي البعض إلى رفع التحفظات عن الاتفاقية، والعمل على إلغاء هذه الاتفاقية إن أمكن. ويكفي أن نعرف بأن المادة 26 من الاتفاقية تسمح للدول التي وقعت على الاتفاقية بإعادة النظر في هذا التوقيع إذا وجدت مصلحة لذلك .



وكذلك يستدعي موضوع التصدي لهذه الاتفاقية تعريف المرأة بحقوقها وواجباتها الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى، والعمل على رفع الظلم الذي يقع عليها في كثير من المجتمعات والناتج عن الجهل الذي يستغله دعاة هذه الاتفاقيات من أجل إثبات وقوع الظلم على المرأة ، وكسب ضعاف الإيمان الذين تغريهم العناوين البراقة. كما أنه من الضروري إعادة النظر ببعض قوانين الأحوال الشخصية وإجراءات المحاكم الشرعية بما ينسجم مع حقوق الإنسان في الإسلام، ويراعي طبيعة المرأة وكرامتها وقصر فترة الإنجاب عندها. ومن الضروري أيضاً إنشاء مؤسسات متخصصة لمعالجة المشاكل الأسرية قبل اللجوء إلى المحاكم الشرعية، وإقرار هذه المحاكم بمتعة الطلاق للزوجة عند الحكم بتطليقها حسب الوضع المادي المستجد للرجل وظروف الطلاق، وعدم الاكتفاء بمؤخر المهر كما هو سائد حالياً.



وأخيراً، إن رفع ناقوس الخطر ينبع من إيمان المسلم بأن الأسرة المسلمة أمانة في أعناق المسلمين، وإذا لم تحفظ هذه الأمانة وتصان فإن التغيير الذي طرأ على الأسرة في الغرب يمكن أن يطالها هي أيضاً.



يقول السيد إبراهيم الكيلاني رئيس جبهة العمل الإسلامي في الأردن في هذا الشأن: "الحرب العالمية الأولى احتلت من أرضنا والحرب العالمية الثانية احتلت من أرضنا ، الحرب العالمية الثالثة تريد الأسرة، تريد تهويد الأسرة، تريد تغريب الأسرة ".



وكذلك فإنه إذا لم يتم التصدي لهذه المؤامرات الداخلية والخارجية فإن قانون الزواج المدني الاختياري الذي يطالب به اليوم سيصبح مع الوقت قانوناً إلزامياً، فتبطل عندئذ أحكام الزواج والإرث، ويصبح زواج المسلمة من غير المسلم أمراً عادياً ومقبولاً، ويبطل دور الرجل في الأسرة فلا قوامة ولا ولاية ولا حق في إبرام الطلاق، وغير ذلك من الأمور التي، إن حدثت، تكون اتفاقية السيداو قد أدت مهمتها في هدم الأسرة، وانحلال الأخلاق، وضرب التشريعات الإسلامية بعرض الحائط .



أكاديمية وباحثة لبنانية.







التعليقات
لطيفه محمد عبد الرحمن محمود الكندرى
10/07/2012

لو لم تكن المراة مضطهدة في دول الخليج لما سعت الى اتفاقيات الدولية وانتم تتكلمون عن الشريعة الاسلامية فلماذا لا يتم تطبيق الشريعة بحذافيرها بصدق الدين الاسلامى وهودين كرم المراة واصانها وحافظة عليها وعلى اولادها والحاصل اليوم كثير من الرجال لا يدرك ذلك ومن حق المراة ان تكون طموحة وقيادية تفيد مجتمعها ولا يقع عليها الظلم والتحرش الجنسي وان تكون مصانه اين انتم من تلك الشريعة الاسلامية التى تتكلمون عنها



ارسل لصديق